دبي القابضة تتجه إلى سوق مراكز البيانات الأوروبية

Category: Enterprise & SaaS

By Mira Sen

Published: 2026-06-26T16:17:26.000Z

لم يعد الأثمن في اقتصاد الذكاء الاصطناعي هو النموذج ولا حتى الرقاقة، بل المكان الذي يمكن تشغيلها فيه فعلياً. ويبدو أن دبي القابضة تدرك ذلك، إذ تدرس الاستحواذ على حصة في إتش سكيل (Hscale)، منصة مراكز البيانات الأوروبية فائقة النطاق التي تملك باين كابيتال أغلبيتها، لدخول السوق الأوروبية.

لم يعد الأثمن في اقتصاد الذكاء الاصطناعي هو النموذج ولا حتى الرقاقة، بل السؤال الأقل بريقاً: أين يمكن تشغيلها فعلياً؟ ويبدو أن دبي القابضة تدرك ذلك، وتتحرك على هذا الأساس. إذ تجري شركة الاستثمار المدعومة من الدولة والمملوكة لحاكم دبي محادثات أولية للاستحواذ على حصة في إتش سكيل (Hscale)، منصة مراكز البيانات الأوروبية فائقة النطاق التي تملك باين كابيتال (Bain Capital) أغلبيتها، في خطوة ستمثل دخولها قطاع مراكز البيانات الأوروبي. ولا تزال المحادثات، التي كانت بلومبرغ أول من أورد خبرها، في مرحلة تمهيدية، إذ تعمل دبي القابضة مع مستشار فيما تسعى باين إلى جمع رأس مال جديد لتنمية الأعمال، ولا شيء يضمن إتمام الصفقة. وما يجعل إتش سكيل هدفاً يستحق السعي إليه هو طبيعة ما تملكه، إذ لا يمكن تكراره بسرعة. فقد أُطلقت المنصة في 2025 مشروعاً مشتركاً بين باين كابيتال ومجموعة أكويلا (Aquila Group) بنسبة 80/20، بعد أن استحوذت باين في 2024 على إيه كيو كومبيوت (AQ Compute)، ذراع مراكز البيانات في أكويلا. وتقول المنصة الآن إن لديها مشاريع قيد التطوير تتجاوز 1 غيغاواط موزعة على النرويج وإسبانيا وألمانيا وسويسرا ودبي، منها نحو 70 ميغاواط قيد الإنشاء. ومشروعها الرئيسي حرم بقيمة ملياري يورو في ميلانو يستهدف قدرة 250 ميغاواط، إلى جانب مواقع عاملة وأخرى قيد الإنشاء قرب أوسلو وفي برشلونة ومدريد. والنقطة الجوهرية أن هذه ليست بيانات صحفية، بل مواقع فعلية تملك إمدادات طاقة وتصاريح مؤمّنة وسنوات من أعمال التطوير، وهي تحديداً الأصول النادرة التي لا يستطيع الوافد الجديد شراءها جاهزة. وتقوم الحسابات الاستراتيجية لدبي القابضة على التنويع والتوقيت. فمع محفظة تتجاوز قيمتها 500 مليار درهم، أي نحو 136 مليار دولار، موزعة على العقارات والضيافة والترفيه والتجزئة والإعلام في أكثر من 30 دولة، ظل حضورها الأوروبي حتى الآن يميل بقوة إلى قطاع الضيافة الفاخرة. ومن شأن حصة في إتش سكيل أن توسّع هذا الحضور إلى البنية التحتية الرقمية، وهو مجال يشهد طلباً متسارعاً مع ما يولّده الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وخدمات البث من شهية لا تشبع للحوسبة. واللافت أن دبي القابضة تملك بالفعل مراكز بيانات داخل الإمارات، ما يجعل الخطوة امتداداً طبيعياً لاستراتيجية قائمة لا قفزة نحو المجهول. ويأتي هذا الاهتمام أيضاً فيما تضخ الشركة رؤوس أموال بقوة في مجالات أخرى، بعدما أصبحت مؤخراً أكبر مساهم في إعمار، حتى مع فتور خططها لطرح أصولها في قطاع التجزئة للاكتتاب العام، بحسب التقارير، وسط ضغوط على قطاع السياحة. وتنسجم الصفقة مع نمط خليجي واضح تسارع هذا العام. فقد ضخ المستثمرون السياديون والمدعومون من الدول في المنطقة عشرات المليارات في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية العام الماضي، وتصدرت الصناديق الشرق أوسطية المشهد. وجمعت إم جي إكس (MGX) في أبوظبي مؤخراً ما يقارب 50 مليار دولار لاستثمارات الذكاء الاصطناعي والتقنية، فيما اتفق تحالف مرتبط بـبلاك روك (BlackRock) وإم جي إكس على صفقة بقيمة 40 مليار دولار للاستحواذ على ألايند داتا سنترز (Aligned Data Centers). ويندرج اهتمام دبي القابضة بـإتش سكيل ضمن هذا السجل، لكن بزاوية أوروبية أوضح، إذ تواجه أوروبا صعوبة في بناء القدرات بالسرعة الكافية مع اشتداد القيود على الطاقة والأراضي والتصاريح. أما على الصعيد الإقليمي، فالقصة الأكبر آخذة في التبلور. فقد حوّلت الإمارات نفسها بالفعل إلى إحدى أبرز أسواق مراكز البيانات الناشئة في العالم، ويمتد رأس المال الخليجي الآن إلى الخارج للسيطرة على عنق الزجاجة المادي في اقتصاد الذكاء الاصطناعي قبل أن تبلغ موجة البناء ذروتها. واستحواذ جهة من دبي على حصة في قدرات أوروبية مرخصة تُقاس بالميغاواط مؤشر آخر على أن المنطقة تعتزم امتلاك البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أينما وُجدت، لا مجرد استضافتها محلياً.