المعمر توقّع مذكرة تفاهم لدراسة مراكز بيانات بسعة 48 ميغاواط في السعودية
Category: Enterprise & SaaS
By Irfan Asif
Published: 2026-07-27T14:32:54.000Z
وقّعت شركة المعمر لأنظمة المعلومات مذكرة تفاهم مع السعودي الفرنسي كابيتال لدراسة إنشاء ثلاثة مراكز بيانات جديدة في الرياض والدمام وجدة بسعة إجمالية تبلغ 48 ميغاواط. وتمدد المذكرة شراكة تعود إلى 2021، وتستفيد من الطلب المتنامي بقوة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية.
يبدو هذا للوهلة الأولى إفصاحاً روتينياً من إفصاحات الشركات. فقد وقّعت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (Al Moammar Information Systems)، شركة تكامل تقنية المعلومات السعودية المعروفة في تداول السعودية باسم إم آي إس (MIS)، مذكرة تفاهم مع السعودي الفرنسي كابيتال (Saudi Fransi Capital) لدراسة تطوير ثلاثة مراكز بيانات جديدة في المملكة. لكن نظرة أدق تجعل منه نافذة مفيدة على الطريقة التي تموّل بها المملكة العربية السعودية طفرة البنية التحتية التي تقوم عليها طموحاتها في الذكاء الاصطناعي، وعلى شراكة تتنامى بهدوء منذ نصف عقد. وتستحق تفاصيل الاتفاقية عرضاً واضحاً. فقد وُقّعت المذكرة في 21 يوليو 2026، ويتصرف السعودي الفرنسي كابيتال، ذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية التي يُشار إليها كثيراً باسم BSF Capital، نيابة عن أداة استثمارية تُسمى صندوق مراكز البيانات السعودي 1. وبموجب الإطار المقترح، سيقيّم الصندوق إنشاء ثلاث منشآت بسعة إجمالية تقارب 48 ميغاواط، موزعة بين الرياض والدمام في المنطقة الشرقية وجدة على ساحل البحر الأحمر. وإذا اجتاز المشروع مرحلة التقييم هذه ومضى قدماً، فستتولى إم آي إس دور المطوّر والمصمم ومقاول الهندسة والمشتريات والإنشاء، ثم تواصل تقديم خدمات إدارة الأصول والمرافق بعد تشغيل المواقع. وتسري المذكرة 90 يوماً قابلة للتمديد باتفاق خطي متبادل. ولهذا التفصيل الأخير أهميته، لأن مذكرة تفاهم لدراسة مشروع ليست كعقد لبنائه، وصياغة الإفصاح مشروطة عن قصد في مجملها. وما يجعل هذا أكثر من حدث منفرد هو تاريخ العلاقة بين الطرفين. فقد تعاونت إم آي إس والسعودي الفرنسي كابيتال لأول مرة في يونيو 2021، بتوقيع مذكرة تفاهم ملزمة لتأسيس صندوق استثمار خاص لتطوير مراكز البيانات وتملّكها وتشغيلها في أنحاء المملكة، بحجم أولي يبلغ نحو 700 مليون ريال وطموح معلن طويل الأجل لرفعه إلى نحو 3.5 مليار ريال. وسرعان ما تحولت العلاقة إلى واقع ملموس، ففي يوليو 2021 فازت إم آي إس بعقد قيمته نحو 1.2 مليار ريال، أي قرابة 320 مليون دولار، لتصميم وبناء ستة مراكز بيانات بنظام تسليم المفتاح بسعة أربعة ميغاواط لكل منها، على أن تواصل إم آي إس إدارة المرافق لفترة أولية مدتها خمسة عشر عاماً، وتحصل على رسوم أساسية لتطوير التصميم بنسبة 10% من الميزانية. وعلى هذه الخلفية، تمثل دراسة الـ48 ميغاواط الجديدة المرحلة التالية لمنصة قائمة لا انطلاقة من الصفر، وتعكس طموحاً في السعة نما كثيراً منذ وحدات الأربعة ميغاواط في المرحلة الأولى. والسياق الإقليمي هو ما يمنح الإفصاح ثقله الحقيقي، فقد أصبحت المملكة العربية السعودية أكثر أسواق مراكز البيانات اندفاعاً في الشرق الأوسط. إذ قالت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في أبريل 2026 إن المملكة تستضيف اليوم أكثر من 60 مركز بيانات بنتها أكثر من 20 شركة، باستثمارات تتجاوز 16 مليار ريال، وتتفاوت التوقعات بين تضاعف قيمة السوق مرتين أو ثلاث مرات تقريباً خلال السنوات الخمس إلى الست المقبلة بنمو سنوي من خانتين. والرياض وجدة والدمام، وهي المدن الثلاث ذاتها الواردة في اتفاقية إم آي إس، هي المراكز الراسخة لهذا القطاع. ويأتي الطلب في معظمه من الذكاء الاصطناعي ومن قواعد سيادة البيانات التي تشترط بقاء أعباء العمل الحساسة داخل الحدود الوطنية. وتقع هيوماين (HUMAIN)، شركة الذكاء الاصطناعي المتكاملة التي أطلقها صندوق الاستثمارات العامة في مايو 2025، في قلب هذا التوجه، إذ تنسق مشاريع فائقة الحجم قد تصل قدرتها إلى عدة غيغاواط بحلول منتصف عقد 2030، وتستقطب شركاء مثل سنتر3 (center3) وإيرترنك (AirTrunk) وبلاكستون (Blackstone). وتبعتها شركات الحوسبة السحابية العالمية الكبرى، إذ التزمت أمازون ويب سيرفيسز (AWS) بضخ 5.3 مليار دولار في منطقة سحابية محلية، فيما أنشأت مايكروسوفت وأوراكل وغوغل كلاود مناطق سعودية أو أعلنت عنها. وفي مواجهة عمالقة كهؤلاء، يبدو برنامج من ثلاثة مواقع بسعة 48 ميغاواط متواضعاً، وهذا تحديداً ما يجعله مثيراً للاهتمام، إذ يُظهر أن ثمة مساحة تحت المشاريع العملاقة فائقة الحجم لمشغلين محليين مثل إم آي إس، بدعم من رأس مال محلي عبر صندوق يديره السعودي الفرنسي كابيتال، لبناء القدرات المتوسطة الحجم للمؤسسات وخدمات الاستضافة المشتركة التي يعتمد عليها الاقتصاد الآخذ في التحول الرقمي في عمله اليومي. ويتوقف بناء هذه المراكز الثلاثة تحديداً الآن على ما ستخلص إليه دراسة الأيام الـ90 المقبلة، لكن اتجاه المسار ليس موضع شك حقيقي.