الخصخصة في مصر تصل إلى محطات وقود «وطنية»
Category: Energy Tech
By Irfan
Published: 2026-06-15T09:27:13.000Z
أسفرت مسيرة الخصخصة البطيئة في مصر عن واحدة من أبرز صفقاتها منذ أشهر، وهي تمس شيئاً يستخدمه كل سائق. فقد وقّعت «طاقة عربية» اتفاقية مع جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة لتصبح شريكاً في ملكية وتشغيل 172 محطة وقود تحمل علامة «وطنية».
أسفرت مسيرة الخصخصة البطيئة في مصر عن واحدة من أبرز صفقاتها منذ أشهر، وهي تمس شيئاً يستخدمه كل سائق في البلاد. فقد وقّعت «طاقة عربية» (TAQA Arabia)، مجموعة الطاقة المدرجة في البورصة، اتفاقية مع جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، الذراع الاقتصادية للقوات المسلحة المصرية، لتصبح شريكاً في ملكية وتشغيل 172 محطة وقود تحمل علامة «وطنية». وتُنقل المحطات، التي كانت مملوكة بالكامل للجهاز، إلى شركة جديدة أُنشئت باسم «كويك فيول لتجارة وتوزيع المنتجات البترولية» (Quick Fuel for Petroleum Products Trading and Distribution)، فيما تدخل «طاقة عربية» مساهماً ومشغلاً للعمليات اليومية في آن. وتبدو بنية الصفقة أكثر تركيباً من المعتاد لما هو في ظاهره مجرد صفقة في تجزئة الوقود. إذ تستحوذ «طاقة عربية» على حصة 10% في «كويك فيول» وتتولى إدارة الشركة وتشغيلها بموجب عقد إدارة منفصل، ما يعني أنها ستدير الشبكة بدلاً من الاكتفاء بحصة غير فاعلة. كما تتضمن الصفقة حافزاً مستقبلياً، إذ تملك «طاقة عربية» خيار الاستحواذ على حصة إضافية بنسبة 15% عند إدراج «كويك فيول» في نهاية المطاف في البورصة المصرية. وبعبارة أخرى، لا تُطرح الصفقة بوصفها شراكة مع القطاع الخاص فحسب، بل مرشحاً مستقبلياً للطرح العام الأولي، مع الاستعانة بالخبرة التشغيلية مبكراً لتهيئة الشبكة لمستثمري السوق. وجرى التوقيع بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وقدّمه المسؤولون باعتباره جزءاً من سياسة ملكية الدولة وبرنامج الخصخصة الأوسع في مصر، الذي يسعى إلى توسيع مشاركة القطاع الخاص في الأصول المملوكة للدولة. وتولى صندوق مصر السيادي دور المستشار في الصفقة، وهو دور بات يضطلع به بوتيرة متزايدة في وقت تسعى فيه القاهرة إلى تحويل أصول الدولة المترامية إلى أعمال تُدار تجارياً. أما بالنسبة إلى «طاقة عربية»، التي وصفت رئيستها التنفيذية باكينام كفافي (Pakinam Kafafi) الصفقة بأنها محطة استراتيجية، فالمكسب هو الحجم. فإدارة شبكة من 172 محطة في محافظات عدة توسّع حضورها بشكل كبير في واحدة من أكثر أسواق تجزئة الطاقة تنافسية في مصر، وتمنحها مجالاً لتعزيز الخدمات ورفع الكفاءة وتوسيع الانتشار الجغرافي. والعلاقة بين الطرفين ليست جديدة أيضاً، وهو ما سهّل الصفقة على الأرجح. فجهاز مشروعات الخدمة الوطنية يملك حصة 20% في «طاقة عربية» منذ 2023، أي أن الطرفين كانا شريكين بالفعل قبل أن يقررا تعميق العلاقة حول «وطنية»، التي تضم أكثر من 300 محطة في أنحاء البلاد إجمالاً. وتنسجم القراءة الإقليمية مع قصة أوسع تتكشف في عموم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فالحكومات من مصر إلى المملكة العربية السعودية والإمارات تعتمد بشكل متزايد على نماذج مركّبة تجمع بين الخصخصة الجزئية وإدارة القطاع الخاص والإدراج في سوق الأسهم في نهاية المطاف لتحديث أصول الدولة المتباطئة. ويقدّم المسؤولون صفقة «وطنية» نموذجاً محتملاً لصفقات مماثلة، ما يوحي بأن القاهرة تعتزم استخدام هذه البنية مراراً وهي تمضي في قائمة الخصخصة الطويلة لديها.