أرباح أكوا باور تتراجع في النصف الأول من 2026 ونمو أعمالها مستمر
Category: Energy Tech
By Irfan Asif
Published: 2026-08-11T15:16:20.000Z
سجلت أكوا باور (ACWA Power) إيرادات بنحو 4 مليارات ريال في النصف الأول، فيما تراجع صافي ربحها 28%، ويعود ذلك أساساً إلى غياب دخل التطوير غير المتكرر الذي حققته العام الماضي. لكن الأصول المُدارة وحقوق المساهمين قفزت كلتاهما، ما يُظهر توسعاً فعلياً.
تطرح نتائج أكوا باور (ACWA Power) للنصف الأول من 2026 المعضلة المألوفة لشركة تشير أرباحها المعلنة ومسارها الأساسي إلى اتجاهين متعاكسين. فقد سجلت أكوا باور، مطوّر مشاريع المرافق السعودي الذي يُعد أكبر شركة خاصة لتحلية المياه في العالم ورائداً في تحول الطاقة، إيرادات بنحو 4 مليارات ريال في النصف الأول، أي نحو 1.2 مليار دولار، غير أن صافي ربحها تراجع 28% إلى 653 مليون ريال من 909 ملايين ريال قبل عام. وظاهرياً، يبدو ذلك مؤشراً على شركة تحت الضغط. لكن النظر في أسباب التراجع وفي نمو أعمالها الأساسية يكشف صورة أكثر طمأنة. وتشكّل آلية تراجع الأرباح جوهر القصة، وهي تتعلق في معظمها بالتوقيت لا بتدهور الأداء. فـأكوا باور تحقق الإيرادات بطريقتين رئيسيتين: من تشغيل محطات الكهرباء والمياه التي تدرّ تدفقات نقدية ثابتة ومتعاقداً عليها، ومن نشاط تطوير المشاريع الجديدة وإنشائها الأقل انتظاماً، حيث تحقق دخلاً من التطوير وإدارة الإنشاء. وكان النصف الأول من 2025 قوياً على نحو استثنائي في جانب التطوير، مدعوماً بمشاريع كبيرة وبنود غير متكررة مثل تعويضات الأداء المقطوعة ودخل التأمين. ولم تتكرر هذه المكاسب الاستثنائية في 2026، ما أدى تلقائياً إلى خفض الأرباح المعلنة، رغم أن إجمالي الربح ارتفع فعلياً بنسبة 3.7% إلى 1.9 مليار ريال. وتراجع الدخل التشغيلي 34.6%، لكن الإدارة أوضحت أن التراجع نتج عن غياب البنود غير المتكررة التي سُجلت العام الماضي، وضعف إيرادات التطوير، وارتفاع المصروفات الإدارية، وانخفاض مساهمات الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية، مع تعويض جزئي من انخفاض تكاليف التمويل، لا عن أي ضعف في المحطات نفسها. أما الأرقام المهمة حقاً فتظهر في الميزانية العمومية، وهي تروي قصة توسع كبير. فقد قفز إجمالي حقوق الملكية العائدة للمساهمين 39.9% إلى نحو 30 مليار ريال، ونمت الأصول المُدارة بنحو 30 مليار ريال خلال النصف لتبلغ نحو 475 مليار ريال. كما واصلت المحفظة التشغيلية توسعها، لتتجاوز القدرة المجمعة للكهرباء والمياه 98 غيغاواط، منها 43.9 غيغاواط من الكهرباء قيد التشغيل و46.5 غيغاواط إضافية قيد الإنشاء، إلى جانب قدرة تشغيلية لتحلية المياه تقارب 7 ملايين متر مكعب يومياً. وبعبارة أخرى، بينما أظهرت قائمة الدخل أرباحاً أقل، كانت أكوا باور تكبر بشكل ملموس، وبالنسبة إلى مطوّر تكمن قيمته في التدفقات النقدية المتعاقد عليها طويلة الأجل للمحطات التي يبنيها، فإن قاعدة الأصول المتنامية هي ما يهم في نهاية المطاف. وعلى الصعيدين الإقليمي والاستراتيجي، تقع هذه النتائج في صميم التحول الذي تشهده المملكة العربية السعودية. إذ يملك صندوق الاستثمارات العامة نحو 44% من أكوا باور، التي تقع في قلب طموحات رؤية 2030 في مجالي الطاقة والمياه، من الطاقة المتجددة إلى الهيدروجين الأخضر، وقد حصلت خلال النصف على تفويض حصري في المملكة لتطوير صادرات الوقود الأخضر، بما يشمل الهيدروجين والأمونيا والميثانول. ويمتد حضورها في الخليج وخارجه، مع توسع حديث في البحرين والكويت، ما يجعلها أحد أبرز مطوري البنية التحتية المستدامة التي يتطلبها تحول الطاقة في المنطقة. غير أن التحفظات حقيقية. فتراجع الأرباح، وإن فسّره التوقيت، يسلّط الضوء على اعتماد أكوا باور على دخل التطوير غير المنتظم، ما يجعل النتائج متقلبة ويصعب التنبؤ بها من ربع إلى آخر، كما أبدت الشركة نفسها نبرة حذرة إزاء الضبابية الجيوسياسية والتغيرات في توقيت المشاريع، وتراجعت أسهمها نحو 4% بعد إعلان النتائج. لكن القراءة الأساسية لنتائج أكوا باور للنصف الأول من 2026 أكثر تشجيعاً مما يوحي به تراجع الأرباح المعلن، لأن مطوّراً ارتفعت حقوق مساهميه 40% وتواصل أصوله المُدارة صعودها وتتوسع محفظته التشغيلية يبني تحديداً القيمة طويلة الأجل التي صُمم نموذج أعماله لتحقيقها.