الإمارات دبي الوطني يعمّق الممر الإماراتي المصري بصفقة إتش إس بي سي
Category: Digital Banking
By Irfan Asif
Published: 2026-08-07T17:21:22.000Z
وقّع بنك الإمارات دبي الوطني اتفاقيات نهائية للاستحواذ على أعمال الخدمات المصرفية للأفراد التابعة لبنك إتش إس بي سي (HSBC) في مصر. وتجسّد الصفقة اتجاهين متعاكسين: بنك خليجي يتوسع بقوة في سوق رئيسية، فيما ينسحب مصرف عالمي من أعمال التجزئة في الأسواق الهامشية.
تروي صفقة بنك الإمارات دبي الوطني وإتش إس بي سي (HSBC) في مصر قصتين متعاكستين في آن واحد، وكلتاهما مهمة. فقد وقّع بنك الإمارات دبي الوطني، أكبر مصرف في دبي، اتفاقيات نهائية لاستحواذ وحدته المملوكة له بالكامل، بنك الإمارات دبي الوطني - مصر، على أعمال الخدمات المصرفية للأفراد لدى بنك إتش إس بي سي مصر. وتنقل الصفقة، التي لا تزال خاضعة للموافقات التنظيمية ويُتوقع إتمامها في النصف الثاني من 2027، كامل محفظة الأفراد لدى إتش إس بي سي مصر، بما فيها القروض والودائع والحسابات، إلى جانب شبكة الفروع وأجهزة الصراف الآلي وقاعدة العملاء والموظفين القائمين عليها. وهي بالنسبة إلى أحد البنكين توسع قوي في سوق كبرى، وبالنسبة إلى الآخر انسحاب هادئ، وهذا التباين هو جوهر المسألة. وبالنسبة إلى بنك الإمارات دبي الوطني، يقوم المنطق على النمو والترابط. فالبنك يعمل في مصر منذ 2013، ويدير بالفعل 64 فرعاً تضم أكثر من 2,300 موظف في القاهرة الكبرى والدلتا وصعيد مصر والبحر الأحمر. ويعمّق استيعاب أعمال الأفراد لدى إتش إس بي سي هذا الحضور فوراً، والأهم أنه يضيف قاعدة عملاء الخدمات المصرفية المميزة لدى إتش إس بي سي، ما يعزز مكانة بنك الإمارات دبي الوطني - مصر لاعباً رائداً في الخدمات المصرفية للأفراد والخدمات المميزة. ووصفت قيادة البنك الصفقة بأنها تعبير عن الثقة بالآفاق طويلة الأجل لمصر، وتعزيز لما تسميه الممر الاقتصادي الاستراتيجي بين الإمارات ومصر. وهذا الممر هو الجائزة الحقيقية، لأن رأس المال الخليجي يتدفق إلى مصر بأحجام هائلة فيما تجتاز البلاد مرحلة اقتصادية صعبة، وجسر مصرفي أقوى بين دبي والقاهرة يخدم تدفق الاستثمارات وملايين الأفراد والشركات الذين يحوّلون الأموال بين البلدين. أما بالنسبة إلى إتش إس بي سي، فالصفقة نفسها جزء من عملية تقليص عالمية. فالمصرف الذي يتخذ من لندن مقراً يعمل في مصر منذ 1982، لكن البيع يعكس استراتيجيته الأوسع للخروج من أعمال التجزئة في الأسواق التي يعدّها الآن هامشية بالنسبة إلى أنشطته الأساسية، وهو نمط كرره في عدة دول. واللافت أن إتش إس بي سي يحتفظ بعملياته المصرفية للشركات والمؤسسات في مصر، ما يعني أنه لا يغادر البلاد، بل يتراجع فقط عن نشاط خدمة الأفراد المكلف والقائم على الفروع، للتركيز على الخدمات المصرفية للشركات حيث يرى عوائد أقوى. ويُتوقع أن تحقق الصفقة لـإتش إس بي سي مكسباً قبل الضرائب بنحو 300 مليون دولار، ما يعني أنه يخرج من هذا القطاع بربح فيما يبسّط انتشاره العالمي المترامي. والأهمية الإقليمية هي ما يجعل الصفقة أكثر من مجرد إعادة ترتيب للمحافظ. فهي مثال واضح على تحول أوسع في القطاع المصرفي العالمي، إذ تركز المؤسسات الغربية على مواطن قوتها الأساسية، فيما تتوسع البنوك الخليجية الطموحة بقوة في أسواق النمو في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا. ويحقق بنك الإمارات دبي الوطني، المملوك في غالبيته لحكومة دبي والبالغة قيمته السوقية نحو 52 مليار دولار، نحو 36% من دخله من الخارج بالفعل، وتقع مصر في صميم هذه الاستراتيجية. ومع تراجع مصرف غربي، يتقدم مصرف خليجي، في ديناميكية تتكرر مراراً في أنحاء المنطقة. غير أن التحفظات حقيقية. فلم يُفصح عن قيمة الصفقة، وأمامها مسار تنظيمي طويل مع عدم توقع إتمامها قبل أواخر 2027، كما أن دمج عملاء إتش إس بي سي وأنظمته وموظفيه في بنك الإمارات دبي الوطني - مصر ينطوي على مخاطر التنفيذ المعتادة. ولا يزال الاقتصاد المصري متقلباً، مع عملة تراجعت بحدة في السنوات الأخيرة، ما يجعل الصفقة رهاناً على سوق تواجه تحديات اقتصادية كلية حقيقية. لكن الاتجاه الاستراتيجي واضح لا لبس فيه، واتفاقية بنك الإمارات دبي الوطني وإتش إس بي سي في مصر تلخص اللحظة بدقة: بنك خليجي واثق يشتري النمو تحديداً حيث يسعد مصرف عالمي منسحب ببيعه.