الأزمات التقنية تعيد رسم استراتيجيات الأمن السيبراني في الشرق الأوسط

Category: Cybersecurity

By Irfan Asif

Published: 2026-07-13T17:53:23.000Z

أمضى الشرق الأوسط سنوات يقدّم نفسه بوصفه الوجهة الرقمية الصاعدة في العالم، ثم جاء عام 2026 ليجبره على مواجهة ما يحدث حين تتعرض تلك الوجهة للهجوم. وتعيد موجة من الأزمات المادية والسيبرانية الآن رسم نظرة المنطقة إلى أمن بنيتها التحتية الرقمية.

أمضى الشرق الأوسط سنوات يقدّم نفسه بوصفه الوجهة الرقمية الصاعدة في العالم، ثم جاء عام 2026 ليجبره على مواجهة ما يحدث حين تتعرض تلك الوجهة للهجوم. وكانت نقطة التحول مادية بقدر ما كانت افتراضية. ففي مطلع مارس، ضربت طائرات مسيّرة مركزين للبيانات تابعين لشركة أمازون ويب سيرفيسز (AWS) في الإمارات وألحقت أضراراً بمركز ثالث في البحرين، ما أدى إلى توقف نحو 60 خدمة سحابية وتسبب في انقطاعات متتالية طالت الخدمات المصرفية وتطبيقات الدفع وخدمات التوصيل وبرمجيات المؤسسات في أنحاء المنطقة. وامتدت عملية التعافي لأكثر من يوم بكثير لأن الأضرار كانت مادية، إذ تطلبت إصلاح أنظمة التبريد وتأمين المواقع قبل إعادة التيار الكهربائي. وبالنسبة لسوق افترضت ضمنياً أن البنية التحتية السحابية كيان مجرد بعيد عن أي تهديد، كان ذلك تصحيحاً قاسياً. ولم تأتِ الضربات منفردة، إذ رافقتها موجة متصاعدة من الهجمات الرقمية، سجلت خلالها مجموعات القرصنة الناشطة عشرات الادعاءات بتنفيذ هجمات حجب الخدمة على أهداف إقليمية، من مطارات في الشارقة والبحرين إلى بنوك في الرياض وعمّان، فيما رُصدت جهات مرتبطة بدول وهي تمسح كاميرات متصلة بالإنترنت في عدد من دول الخليج. ويضاف إلى ذلك كله عامل تقني مسرّع، إذ زاد الذكاء الاصطناعي من حدة طرفي المواجهة. فقد وجدت ذراع الأمن السيبراني في مجموعة الاتصالات الإماراتية e& أن المهاجمين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي أنجزوا عمليات الاختراق أسرع بنحو 65% في الربع الأول من العام، وأن بعضهم ألحق أضراراً خلال 40 ساعة من الحصول على صلاحية الوصول. وتتقلص دورة حياة الهجوم، فيما يسابق المدافعون الزمن لمواكبتها. وتمثلت الاستجابة الاستراتيجية في تحول حاسم في طريقة التفكير من الوقاية إلى المرونة والقدرة على الصمود. فالقناعة السائدة اليوم بين قيادات الأمن في المنطقة أن بعض الهجمات ستنجح حتماً، وأن المقياس الحقيقي هو سرعة قدرة المؤسسة على استيعاب الضربة والتعافي منها. ويدفع هذا التفكير الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي نحو بنى انعدام الثقة، ومراكز عمليات أمنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، واختبارات صارمة في ظروف واقعية، وقبل كل شيء نحو التكرار الاحتياطي، إذ كشفت حادثة AWS مدى هشاشة الخطط المبنية على التوافر في منطقة واحدة. وأعيد تأطير الأمن السيبراني بوصفه مسألة جيوسياسية تتعلق بالصمود الوطني لا وظيفة تقنية مساندة، وتعكس الأموال ذلك، إذ يرتفع الإنفاق الإقليمي على أمن المعلومات بثبات ويُتوقع أن يواصل الارتفاع لسنوات. أما الخصوصية الإقليمية اللافتة فتتمثل في تسارع التوجه نحو السيادة. إذ تدمج الإمارات والمملكة العربية السعودية على نحو متزايد الأمن والتحكم في البيانات مباشرة في تخطيط البنية التحتية، مع تفضيل الحوسبة السحابية السيادية والأنظمة الخاضعة للحوكمة المحلية، فيما تشدد الجهات التنظيمية القواعد، إذ تراجع المملكة العربية السعودية نظام حماية البيانات الشخصية، وتشدد المناطق الحرة المالية في الإمارات التزامات الإبلاغ عن الاختراقات. وبات على مزودي الخدمات المتنافسين على عملاء الخليج، من مزودي الحوسبة السحابية الضخمة إلى الشركات المحلية، الإجابة عن أسئلة أصعب تتعلق بالصمود المادي والولاية القضائية. وما بدأ سلسلة من الأزمات التقنية يعيد الآن بهدوء تشكيل نظرة المنطقة بأسرها إلى البنية التحتية الرقمية التي تقوم عليها طموحاتها.