هيئة السوق المالية تمنح أولوية الإدراج للشركات الوطنية في تداول

Category: Creator Economy

By Mira Sen

Published: 2026-05-11T07:59:01.000Z

حوّلت هيئة السوق المالية في المملكة العربية السعودية تركيزها من الإدراج المزدوج إلى الإدراج المحلي. وأكد رئيس مجلس الهيئة محمد القويز أن الأولوية ستُمنح للشركات الوطنية لإبقاء رأس المال داخل المملكة.

وجّهت هيئة السوق المالية في المملكة العربية السعودية رسالة واضحة ومقصودة إلى الشركات التي تدرس مكان طرحها العام. فقد حوّلت الهيئة رسمياً تركيزها من الإدراج المزدوج إلى الإدراج المحلي، إذ صرح رئيس مجلس الهيئة محمد القويز بأن الأولوية ستُمنح للشركات الوطنية الساعية إلى الإدراج في السوق المالية السعودية (تداول). وجاء الإعلان خلال أسبوع التمويل، وهو فعالية نظمتها الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) في الرياض، ويعكس تعديلاً مهماً في الطريقة التي تريد بها المملكة أن تعمل سوقها المالية وفي تحديد المستفيد الأساسي منها. وكان القويز صريحاً في تفسير الأسباب. فإدراج الشركات الوطنية في السوق المالية السعودية يبقي رأس المال داخل البلاد، ليدور في الاقتصاد المحلي ويعزز عمق السوق المحلية. أما عندما تُدرج شركات أجنبية في السوق السعودية، فإن التمويل المحصّل عبر ذلك الإدراج يخرج من المملكة، وهو ما يتعارض مع الهدف الأوسع المتمثل في بناء منظومة رأس مال محلية تعزز نفسها بنفسها. وليست هذه سياسة إغلاق للأبواب أمام الإدراجات الأجنبية، بل تحديد واضح للجهة التي ستتركز فيها الجهود التنظيمية والدعم المؤسسي. ولا تُستبعد الشركات الأجنبية. فقد أكدت الهيئة أن الشركات الدولية لا يزال بإمكانها الإدراج في السوق المالية السعودية، لكن عليها استيفاء شروط محددة لذلك. وأبرز هذه الشروط إما نقل مقرها الرئيسي إلى المملكة أو ضمان بقاء رأس المال المحصّل عبر الإدراج داخل المملكة العربية السعودية بدلاً من تحويله إلى الخارج. وليست هذه شروطاً هينة، فهي مصممة تحديداً لضمان أن يولّد وجود الشركة الأجنبية في السوق قيمة اقتصادية حقيقية للمملكة بدلاً من مجرد الاستفادة من قاعدة مستثمريها كوسيلة لجمع التمويل. ويأتي هذا التحول في السياسة في سياق سوق مالية سعودية تتطور بسرعة من حيث العمق وسهولة الوصول. فمنذ أن ألغت الهيئة إطار المستثمر الأجنبي المؤهل في فبراير 2026، فاتحةً السوق أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب من دون قيود، شهدت السوق مشاركة دولية أعلى بشكل ملموس. وكانت الملكيات الأجنبية قد تجاوزت بالفعل 590 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من 2025 حتى في ظل الإطار القديم. وصُمم رفع قيود الوصول لتعميق السيولة وتوسيع قاعدة المستثمرين، ويبدو أنه نجح في تحقيق الأمرين. أما الخطوة الموازية بإعطاء الأولوية لإدراج الشركات الوطنية فهي المكمل من جانب العرض لذلك الانفتاح من جانب الطلب: مزيد من الشركات المحلية المدرجة، ومزيد من المستثمرين الدوليين القادرين على الوصول إليها، ومزيد من رأس المال الباقي داخل اقتصاد المملكة. ويكتسب بُعد المنشآت الصغيرة والمتوسطة في هذه السياسة أهمية خاصة. فقد أشار القويز إلى أن 30% من الشركات المدرجة حالياً في السوق المالية السعودية هي منشآت صغيرة ومتوسطة، وأن السوق الموازية «نمو»، التي صُممت خصيصاً لخفض حاجز الإدراج أمام الشركات الأصغر، نمت قيمتها السوقية 26 مرة منذ تأسيسها لتقارب 60 مليار ريال. وانتقلت 14 شركة بنجاح من نمو إلى السوق الرئيسية بعد توسيع عملياتها، ما يثبت أن السوق الموازية تعمل كما هو مقصود، إذ توفر نقطة دخول ميسّرة تمهد للإدراج في السوق الرئيسية بدلاً من البقاء بديلاً دائماً. والإدراج في السوق، كما أشار رئيس الهيئة، هو في جوهره أداة تمويل، وإتاحة هذه الأداة للشركات الوطنية في كل مرحلة من مراحل نموها أمر محوري في الطريقة التي تبني بها المملكة العربية السعودية عمق القطاع الخاص في إطار رؤية 2030. وبالنسبة إلى المؤسسين والمستثمرين في أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يمثل موقف الهيئة إشارة مفيدة. فالمملكة العربية السعودية تعمل بنشاط على تهيئة الظروف لوصول منظومة شركاتها الناشئة المحلية إلى الأسواق العامة على نطاق واسع، فيما تدرس «نينجا» (Ninja) و«تابي» (Tabby) وشركات يونيكورن أخرى حالياً الإدراج في تداول. ويجري تشكيل البيئة التنظيمية لدعم هذا المسار، والرسالة إلى الشركات الوطنية لا لبس فيها: السوق المالية السعودية ترحب بها، وتنظم نفسها لتجعل الإدراج فيها الخيار الطبيعي والمدعوم.