خريطة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية من الرقائق إلى الطاقة

Category: Cloud, Infra & Data Centers

By Irfan Asif

Published: 2026-09-06T06:00:00.000Z

تمتد البنية التحتية المعلنة للذكاء الاصطناعي في السعودية حالياً على أربع طبقات، وتظهر شركة واحدة في كل طبقة منها تقريباً. وعند وضعها جنباً إلى جنب، تكشف الخريطة موضع التركّز والطبقة الأبعد عن التنفيذ.

تُعلن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية على شكل أجزاء متفرقة، شراكة تلو أخرى، ما يجعل رؤية شكلها العام صعبة. لكن عند ترتيبها حسب الطبقات، تتضح الخريطة وتتضح معها الفجوات. وتضم طبقة الرقائق مسارين متوازيين. فقد أعلنت AMD وسيسكو (Cisco) وهيوماين (HUMAIN) في اليوم الأول من مؤتمر ليب (LEAP) 2026 أن أنظمة إنستينكت MI355X من AMD العاملة على شبكات سيسكو بدأت التشغيل وتخدم عملاء هيوماين، مع خطة أُفيد بأنها تشمل 13,000 وحدة معالجة رسومات من AMD هذا العام، وما يصل إلى 250 ميغاواط من البنية التحتية الإضافية اعتباراً من 2027، وما يصل إلى غيغاواط واحد بحلول 2030. وبشكل منفصل، أطلقت هيوماين سحابة للذكاء الاصطناعي على أنظمة HGX B300 بلاكويل ألترا من إنفيديا (Nvidia)، في إطار شراكة أُعلنت في مايو 2025 تستهدف ما يصل إلى 500 ميغاواط تشغّلها مئات الآلاف من وحدات معالجة الرسومات من إنفيديا على مدى خمس سنوات، مع مرحلة أولى وُصفت بأنها حاسوب فائق يضم 18,000 وحدة GB300. كما سمّت أرامكو السعودية (Aramco) بشكل منفصل إنفيديا وغروك (Groq) وكوالكوم (Qualcomm) شركاء في أجهزة الذكاء الاصطناعي الصناعية والطرفية. أما طبقة الحوسبة السحابية فهي موضع المزودين الدوليين. إذ أكدت AWS افتتاح أول منطقة سحابية لها في السعودية في ديسمبر 2026، مدعومة باستثمارات تتجاوز 5.3 مليار دولار، مع شراكة موسعة مع هيوماين تتيح ما يصل إلى 50 ميغاواط في أول منطقة للذكاء الاصطناعي في المملكة بحلول 2028، وأعلنت أنها ستتيح نموذج علّام (ALLaM) التابع لهيوماين عبر أمازون بيدروك (Amazon Bedrock). ولدى مايكروسوفت (Microsoft) منطقة سحابية في السعودية، وتعمل على إدخال علّام إلى منصاتها. أما سحابة الذكاء الاصطناعي التابعة لهيوماين فتعمل حالياً بقدرة 1.1 ميغاواط ونسبة استخدام أُفيد بأنها تتجاوز 90%، وتستهدف 35.1 ميغاواط بحلول 2027. وطبقة مراكز البيانات هي الأكثر ازدحاماً والأكثر تفاوتاً في الحجم. فقد بدأت هيوماين وداتا فولت (DataVolt) بناء 100 ميغاواط من مرحلة أولى بقدرة 360 ميغاواط في أوكساغون بنيوم، ويُتوقع أن تتاح أول 100 ميغاواط في 2028. وأعلنت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (Al Moammar Information Systems) برنامجاً بقيمة 1.2 مليار دولار للوصول إلى 192 ميغاواط من القدرة التشغيلية. وتضخ إن إتش سي إنوفيشن (NHC Innovation) 880 مليون دولار في مراكز بيانات بوادي خزام الرقمي تستهدف 65 ميغاواط بحلول 2033. وعلى الطرف الأصغر، تجمع أكسليريتد سولوشنز (Axelerated Solutions) وبيم كابيتال (BIM Capital) صندوقاً بقيمة 675 مليون ريال، رهناً بموافقة هيئة السوق المالية، لموقعين من الفئة الثالثة (Tier III) يبدأ كل منهما بقدرة 10 ميغاواط. وطبقة الطاقة هي التي تحسم كل ذلك. ففي ليب 2026، وقّع قطاع الطاقة ثلاث اتفاقيات لدعم احتياجات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي من الطاقة، أولاها بين الشركة الوطنية لنقل الكهرباء (National Grid SA) وهيوماين، وتغطي إمدادات الكهرباء لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الرياض والبنية التحتية الكهربائية التي تقوم عليها. كما وقّعت وزارة الاستثمار وبرنامج شريك اتفاقيات مع الطاقة السعودية (Saudi Energy) وضوئيات (Dawiyat) بشأن منشأة من الفئة الثالثة. وتتضح ثلاثة أمور بمجرد اكتمال الخريطة. أولها التركّز. فهيوماين حاضرة في كل طبقة تقريباً: تشغّل مرافق المسرّعات في المسارين، وتشارك AWS في منطقة الذكاء الاصطناعي، وتشارك داتا فولت في مراكز البيانات، وهي طرف في اتفاقية الشبكة، وتنشر نماذجها الخاصة. وهذا هيكل مقصود لشركة وطنية رائدة، وله مزايا حقيقية، أبرزها السرعة والقدرة على التنسيق بين طبقات كانت ستتفاوض فيما بينها لولا ذلك. لكنه يعني أيضاً أن قدرات السعودية في الذكاء الاصطناعي تعتمد إلى حد كبير على تنفيذ مؤسسة واحدة، وهي طبيعة مخاطر تختلف عن سوق يضم عدة مشغلين محليين متنافسين. وثانيها أن الطبقات ليست متساوية في تقدمها. فالرقائق والحوسبة السحابية لديها عمليات نشر عاملة، ومراكز البيانات في معظمها قيد الإنشاء أو التمويل، والطاقة في مرحلة الاتفاقيات. وهذا الترتيب معاكس لسلسلة الاعتماد، إذ يجب أن تتوفر الطاقة قبل تشغيل الميغاواط كهربائياً، وهو الطريقة المعتادة للإعلان عن البنية التحتية لا علامة تحذير. لكنه يعني أن المواعيد في الطبقات اللاحقة هي الملزمة. وثالثها الفجوة بين المعلن والعامل. فقد أفادت سحابة هيوماين العاملة برقائق إنفيديا بتشغيل 1.1 ميغاواط مقابل برنامج يستهدف ما يصل إلى 500 ميغاواط. وبدأ تشغيل مرافق AMD من دون رقم معلن بالميغاواط. وكل ما عدا ذلك في طبقة مراكز البيانات مقرون بموعد بين 2027 و2033. فالقدرات المعلنة للذكاء الاصطناعي في السعودية تُقاس حالياً بمئات الميغاواط مع مستهدف بحجم الغيغاواط، أما القدرات العاملة المُفصح عنها فهي في خانة الآحاد من الميغاواط، إضافة إلى نشر لمرافق AMD غير محدد الحجم. وما لا تتضمنه الخريطة لا يقل دلالة. فلا يوجد تصميم أو تصنيع محلي للرقائق من أي نوع، وهو أمر غير مفاجئ لكنه اعتماد حقيقي، إذ إن كل مسرّع في كل طبقة يُصمم ويُصنّع في الخارج في ظل أنظمة لضوابط التصدير خارج نطاق التأثير السعودي. كما يندر النشاط المحلي الظاهر في الطبقة الوسطى بين البنية التحتية والتطبيقات، أي أدوات النماذج والتقييم والمراقبة ومنصات النشر، مع استثناءات قليلة منها أومني أوبس (OmniOps) ومزن (Mozn). ولا يوجد رقم وطني منشور لإجمالي قدرات الحوسبة العاملة للذكاء الاصطناعي، ما يعني أن أحداً من خارج المشغلين لا يستطيع تقدير حجم ما هو موجود فعلاً. وأنفع إفصاح منفرد يمكن أن يقدمه برنامج الذكاء الاصطناعي في المملكة هو هذا الرقم الأخير: إجمالي قدرات الذكاء الاصطناعي المشغّلة كهربائياً، مع تحديثه دورياً. فكل رقم آخر في هذه الخريطة التزام، أما هذا الرقم فسيكون قياساً.