إعلانات اليوم الثاني من مؤتمر ليب تبلغ 2.5 مليار دولار جلّها مبانٍ وطاقة

Category: Cloud, Infra & Data Centers

By Mo

Published: 2026-09-03T04:45:00.000Z

فصّلت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات حصيلتها الخاصة لليوم الثاني، فمن أصل نحو 2.5 مليار دولار ذهب قرابة 2.08 مليار دولار إلى مساحات مراكز البيانات والميغاواطات، ولم يكن أيٌّ منها لبرمجيات التطبيقات.

نشرت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات حصيلتها الخاصة لليوم الثاني من مؤتمر ليب (LEAP) 2026، إذ قدّرت قيمة الإعلانات الصادرة في 1 سبتمبر بأكثر من 2.5 مليار دولار، وفصّلت مكوّنات هذا الرقم. وهذا التفصيل أكثر دلالة من الإجمالي نفسه. فقد التزمت شركة المعمر لأنظمة المعلومات بضخ 1.2 مليار دولار للوصول إلى سعة لمراكز البيانات تبلغ 192 ميغاواط. وخصصت إن إتش سي إنوفيشن (NHC Innovation) مبلغ 880 مليون دولار لمشروع وادي خزام الرقمي ، وهو مشروع لمراكز البيانات بحجم حيّ كامل في الرياض. والتزمت فيجن إنفست (Vision Invest) ومؤسسة التمويل الأفريقية بضخ 300 مليون دولار في WIOCC، مشغّل البنية التحتية الرقمية الأفريقي. والتزمت موبايلي وبايت بلس (BytePlus) بأكثر من 150 مليون دولار لإطلاق خدمات بايت بلس السحابية في المملكة. وافتتحت نوكيا أول مركز للبحث والتطوير تابع لها في السعودية. وبجمع البندين الأولين يتبيّن أن 2.08 مليار دولار من حصيلة يوم بلغت 2.5 مليار دولار ذهبت إلى مبانٍ لمراكز البيانات وميغاواطات. وبإضافة البند الثالث تصبح نحو 95% من الحصيلة المفصّلة بنية تحتية مادية: قاعات وطاقة وسعات بحرية وبرية. أما الاستثمار في الخدمات السحابية فهو إطلاق لمنصة، ومركز الأبحاث منشأة. ولا يتضمن أي بند ترخيص برمجيات أو اشتراكاً أو نشراً لتطبيق. وهذا التكوين ثابت على امتداد الحدث كله، وهو الاستنتاج الجوهري لهذا الأسبوع. فالفئات التي تملأ السجل هي تلك التي تتطلب إنفاقاً رأسمالياً وحضوراً مادياً: المباني والطاقة وخطوط التصنيع ومراكز الأبحاث والكيانات المحلية. أما طبقة البرمجيات، التي تتركز فيها الأموال في معظم أسواق التقنية، فتكاد لا تظهر. ويعود جزء من ذلك إلى سبب إجرائي ينبغي ذكره قبل المبالغة في الاستنتاج. فمركز البيانات مشروع إنشائي له تكلفة رأسمالية يمكن الإعلان عنها، بينما تخضع اتفاقيات البرمجيات للسرية التجارية ونادراً ما يُعلَن عنها مقرونة برقم. والسجل يقيس ما يمكن قياسه، والبنية التحتية قابلة للقياس. غير أن التفسير الإجرائي لا يغطي الفجوة كلها، لأن هذا التكوين يكشف أيضاً ما تشتريه المملكة العربية السعودية حالياً. فالمملكة في مرحلة من بناء قطاعها التقني تأتي فيها الأصول أولاً: تُبنى المناطق السحابية قبل أحمال العمل التي ستملؤها، ويُتعاقد على الميغاواطات قبل النماذج التي ستستهلكها، وتُشغَّل خطوط التصنيع قبل الطلب المحلي الذي يبرر حجم إنتاجها. وهذا التسلسل مقصود وله منطق وجيه. فقواعد توطين البيانات تعني أن أحمال العمل الخاضعة للتنظيم لا يمكن نقلها قبل توافر سعة داخل المملكة، لذا يجب أن تأتي السعة أولاً وإلا فلن يبدأ الانتقال أبداً. كما تحتاج اتفاقيات الطاقة إلى سنوات من التحضير، ولذلك يجب توقيعها قبل الأحمال بسنوات. ولا يمكن طلب أيٍّ منهما عند الحاجة لاحقاً. ويترتب على ذلك نمط محدد في إعلانات السنوات القليلة المقبلة. فأرقام البنية التحتية، لتركّزها في البداية، ستكون في أعلى مستوياتها الآن. أما أرقام الاستهلاك، أي عمليات الانتقال المكتملة وأحمال العمل قيد التشغيل والتراخيص المبيعة والنماذج المدرَّبة داخل المملكة، فتأتي لاحقاً ويُعلَن عنها بصورة أقل بروزاً، لأنها أحداث تجارية لا رأسمالية. ولذلك فإن من يقرأ هذه الحصيلة مقياساً لحجم سوق التقنية السعودية سيبالغ في تقدير السوق الحالية ويقلل من تقدير اتجاهها. فمبلغ 2.5 مليار دولار مقياس جيد لرأس المال الملتزَم به، لكنه ليس مقياساً لإيرادات التقنية، ولن يتقارب الرقمان قبل سنوات عدة. والأمر الآخر الذي تكشفه قائمة اليوم الثاني هو هوية الجهات الملتزِمة. فشركة المعمر لأنظمة المعلومات شركة سعودية مدرجة لتقنية المعلومات، وإن إتش سي إنوفيشن تابعة للشركة الوطنية للإسكان، وفيجن إنفست مجموعة استثمارية سعودية، وموبايلي مشغّل مرخّص. أما نوكيا فهي المورّد الأجنبي الخالص الوحيد في القائمة، وإسهامها منشأة بحثية لا رأس مال. فأربعة من البنود الخمسة كيانات سعودية توظّف ميزانياتها الخاصة. وهذه صورة مختلفة عن استثمار أجنبي مباشر يأتي لبناء سوق، وهي الأكثر استدامة بين الصورتين، إذ إن رأس المال الذي تلتزم به مؤسسات محلية ذات تفويضات استراتيجية لا يغادر حين تضيق الظروف. ويفسر ذلك أيضاً ميل السجل نحو الأصول، فهذه هي أنواع الاستثمارات التي تتهيأ لها بنيوياً الشركات السعودية والمطورون المرتبطون بالدولة.