التبريد بالغمر بات قراراً يخص البنية التحتية في الخليج

Category: Cloud, Infra & Data Centers

By James Whitemore

Published: 2026-09-02T09:30:00.000Z

جعلت كثافة وحدات معالجة الرسومات التبريد طبقة استراتيجية لا مجرد تكلفة تشغيلية للمنشآت، وفي منطقة تبلغ حرارة صيفها 50 درجة مئوية تكون قوانين الفيزياء أقل تسامحاً منها في أي مكان آخر.

وقّعت شركة إيسز (ACES) شراكة مع سبمر (Submer) تشمل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء المبرّدة بالغمر، وأخرى مع هايبرتك (Hypertec) في مجال البنية التحتية عالية الكثافة المهيأة للذكاء الاصطناعي، إلى جانب اتفاقية تبريد إضافية مع غوانغدونغ شينلينغ (Guangdong Shenling). ولا تُعد ثلاث شراكات في مجال التبريد من شركة بنية تحتية سعودية واحدة مصادفة، بل تعكس تغيراً في مفهوم مركز البيانات نفسه. فالخزانة التقليدية لخوادم المؤسسات تستهلك ما بين 5 و10 كيلوواط تقريباً، بينما قد تستهلك خزانة تدريب الذكاء الاصطناعي المكتظة بالمسرّعات عشرة أضعاف ذلك. ولا بد من تصريف هذه الحرارة، ويتوقف الهواء عن أن يكون وسيطاً مجدياً قبل بلوغ الحد الأعلى من هذا النطاق بكثير. ويتعامل التبريد بالغمر، أي غمر الأجهزة في سائل عازل كهربائياً، مع كثافات لا يستطيع الهواء التعامل معها، ويستهلك في ذلك طاقة أقل بكثير لعملية التبريد ذاتها. وفي منشأة قد يمثل فيها التبريد ثلث إجمالي استهلاك الطاقة، لا تُعد هذه الكفاءة تحسيناً هامشياً، بل تحدد حجم قدرات الحوسبة التي تستطيع الكهرباء المتاحة دعمها. والحالة الخليجية أشد وضوحاً من غيرها. فالتبريد بالهواء يعمل بنقل الحرارة إلى الهواء المحيط، وتعتمد كفاءته على أن يكون هذا الهواء أبرد من الأجهزة. وفي الرياض أو أبوظبي خلال يوليو، حين تتجاوز درجات الحرارة نهاراً 45 درجة مئوية، تكون نقطة الانطلاق غير مواتية، وترتفع تكلفة الطاقة اللازمة للتبريد التقليدي تبعاً لذلك. والتبريد بالمياه هو البديل المعتاد، لكنه ينطوي على صعوبات خاصة في المنطقة الأكثر معاناة من شح المياه في العالم. فالتبريد بالتبخير على نطاق مراكز البيانات يستهلك كميات من المياه لدى دول الخليج استخدامات أجدى لها. ويتجاوز التبريد بالغمر المشكلتين معاً، إذ يعمل بصرف النظر عن درجة الحرارة الخارجية، ويقوم على دورة مغلقة. وتأتي شراكات التبريد هذه ضمن مسعى أوسع لتصنيع مكونات مراكز البيانات محلياً، ويُعد التزام الفنار بتوطين المكونات الحيوية أوضح مثال على ذلك. والمنطق هنا بسيط. فالدولة التي تبني قدرات ذكاء اصطناعي بعدة غيغاواط على مدى عقد ستشتري كميات هائلة من معدات التبريد وأجهزة توزيع الكهرباء والخزانات. واستيراد ذلك كله يعني تصدير القيمة إلى الخارج، فيما يتيح تصنيعه محلياً الاحتفاظ بجزء منها. ويتوقف نجاح ذلك على الحجم. فتصنيع معدات التبريد المتخصصة صناعة تقوم على وفورات الحجم، ويجب أن تكون السوق المحلية كبيرة بما يكفي لتبرير إنشاء مصنع، وهو أمر مرجح بالنظر إلى القدرات المعلنة. وهذا ما يجعل التبريد من الأجزاء القليلة في منظومة الذكاء الاصطناعي التي تملك فيها السياسة الصناعية الخليجية مساراً واقعياً لامتلاك سلاسل الإمداد بدلاً من استئجارها.