الفنار تتجه إلى تصنيع معدات مراكز البيانات السعودية لا مبانيها فقط
Category: Cloud, Infra & Data Centers
By Raza
Published: 2026-09-03T09:15:00.000Z
يبدو التزام بقيمة 150 مليون دولار لتصنيع مكونات مراكز البيانات في المملكة صغيراً مقارنة بالقاعات قيد الإنشاء، لكنه يعالج قيداً مختلفاً عن ذلك الذي تعكسه أرقام الميغاواط.
أعلنت مجموعة الفنار في اليوم الثالث من مؤتمر ليب 2026 عن استثمار بقيمة 150 مليون دولار لتصنيع مكونات مراكز البيانات داخل المملكة العربية السعودية، بهدف معلن هو رفع المحتوى المحلي في المعدات التي تستهلكها مراكز البيانات في المملكة. ولا بد من ملاحظتين بشأن هذا الرقم قبل البناء عليه. الأولى أنه ورد في الحصيلة الاستثمارية لليوم الثالث من المؤتمر وفي تغطيات وكالات الأنباء التي نقلتها، من دون بيان من الفنار، ولا قائمة منتجات، ولا موقع، ولا جدول زمني. كما عرضت تلك الحصيلة صندوقاً تأسس في مارس 2024 على أنه إعلان جديد، ولذلك يحمل الرقم وزناً أقل مما يحمله بيان صادر عن الشركة. والثانية أن الفنار التزمت بشكل منفصل بمبلغ 1.4 مليار دولار لتطوير أربعة مراكز بيانات في السعودية، وهو التزام أُعلن خلال مؤتمر ليب 2025. وهذا التزام مختلف لغرض مختلف، وجمع الرقمين معاً يضخّم ما قيل فعلاً. وبعد توضيح ذلك، تكتسب هذه الخطوة أهميتها مما يميزها عن غيرها. فمعظم الالتزامات التي أُعلنت في المؤتمر كانت للسعة: قاعات وميغاواطات وتبريد وأراضٍ، أما هذا الالتزام فيتعلق بتصنيع ما يوضع داخلها. ولهذا التمييز أهمية في السعودية تفوق أهميته في أماكن أخرى، بسبب التسلسل الذي تبني به المملكة. فقد التزمت شركة المعمر لأنظمة المعلومات بمبلغ 1.2 مليار دولار للوصول إلى 192 ميغاواط، وخصصت إن إتش سي إنوفيشن 3.3 مليار ريال لمشروع تطوير بحجم حيّ كامل في خزام، فيما أعلنت سنتر3 (center3) التابعة لـstc عن سعة تبدأ من 250 ميغاواط. وكل هذه المشاريع تستهلك بكميات كبيرة لوحات المفاتيح الكهربائية والمحولات وقنوات التوصيل الكهربائي ووحدات توزيع الطاقة ومعدات التبريد والخزائن، ويُستورد معظم ذلك حالياً. ويبقى مستورد البنية التحتية الكهربائية رهينة جداول الشحن ومهل التوريد التي تُحدد في الطرف الآخر من العالم. فمعدات مراكز البيانات الكهربائية من أكثر فئات الإمداد شحاً عالمياً منذ سنوات عدة، إذ تتجاوز مهل التوريد المعلنة لبعض لوحات المفاتيح الكهربائية عاماً بفارق كبير. وقد يتعطل مطوّر وقّع اتفاقية للطاقة وبدأ أعمال البناء بسبب محوّل واحد. والفنار طرف مؤهل لمعالجة ذلك، فهي مجموعة صناعية سعودية يقوم نشاطها الأساسي على التصنيع الكهربائي، وتدير بالفعل مصنعاً في الرياض ينتج خوادم إتش بي إي برولاينت (HPE ProLiant) ضمن برنامج صُنع في السعودية، وهو خط إنتاج انتقل إلى الجيل الحالي من خوادم إتش بي إي (Gen12) في الأسبوع الذي سبق مؤتمر ليب. وشركة تصنع المعدات الكهربائية وتجمّع الخوادم تغطي معظم ما يحتاجه مركز البيانات باستثناء المبنى نفسه. ويستحق حجم الاستثمار قراءة منصفة. فبمبلغ 150 مليون دولار، هذا استثمار صناعي وليس سياسة صناعية. ومقارنة بالمليارات العديدة التي التُزم بها لسعة مراكز البيانات السعودية في هذا المؤتمر وحده، فإنه سيلبي جزءاً من الطلب لا الطلب كله. وما يغيّره هو وضع المحتوى المحلي للمشاريع القادرة على الشراء منه، وهي ميزة في المشتريات لا ضمانة للإمداد. ويتسق الاستثمار أيضاً مع نمط عرضته تك سكوب بشكل منفصل، اختار فيه مصنّعون أجانب ومحليون على حد سواء هذا الأسبوع الإنتاج داخل المملكة بدلاً من الشحن إليها. وما يميز هذا الالتزام داخل تلك المجموعة هو فئته: فالآخرون يصنعون الحواسيب، أما هذا فيصنع المعدات الكهربائية التي تغذيها بالطاقة وتبردها، وهي الجزء من مركز البيانات الذي يتطلب أطول مهلة توريد وأقل عدد من الموردين البدلاء. والسؤال الذي تطرحه هذه الالتزامات مجتمعة هو ما إذا كانت ستتحول إلى قاعدة صناعية أم ستبقى مجموعة من خطوط الإنتاج المنفردة. ويتوقف ذلك على أمر لم يتطرق إليه أي من الإعلانات: هل سيشتري كبار المشترين المحليين منها فعلاً بكميات كبيرة بمجرد توافر الطاقة الإنتاجية؟ فمطورو مراكز البيانات الذين التزموا بالمليارات هذا الأسبوع هم العملاء الطبيعيون، ولم يعلن أي منهم الحصة التي ينوي توريدها من داخل المملكة من المعدات. وبحثت تك سكوب عن مصدر لهذا الالتزام قبل نشر تحليلها لمؤتمر ليب 2026 ولم تجد، فاستُبعد الادعاء آنذاك. والآن بات له مصدر، لكنه مصدر ضعيف، وبيان من الفنار يحدد المنتجات والمصنع كفيل بحسم الأمر.