جهاز قطر للاستثمار يعزز حصته في آر دبليو إي بضخ 490 مليون دولار
Category: Climate & Energy
Published: 2026-06-25T09:18:00.000Z
يواصل صندوق الثروة السيادي القطري تعميق أحد أقدم رهاناته الأوروبية. إذ وافق جهاز قطر للاستثمار على استثمار نحو 432 مليون يورو، أي ما يقارب 490 مليون دولار، بصفته مستثمراً رئيسياً في زيادة كبيرة لرأس مال آر دبليو إي (RWE)، أكبر شركة لتوليد الكهرباء في ألمانيا.
يواصل صندوق الثروة السيادي القطري تعميق أحد أقدم رهاناته الأوروبية، وتُظهر خطوته الأخيرة أنه يعتزم البقاء في مقدمة الصفوف. إذ وافق جهاز قطر للاستثمار على استثمار نحو 432 مليون يورو، أي ما يقارب 490 مليون دولار، بصفته مستثمراً رئيسياً في زيادة كبيرة لرأس المال عبر طرح أسهم تجريها آر دبليو إي (RWE)، أكبر شركة لتوليد الكهرباء في ألمانيا. ويرفع الضخ الجديد حصة الجهاز في الشركة من 9.27% إلى 9.87%، ما يوطّد علاقة بدأت في 2022 وجعلت الصندوق الخليجي من أهم الداعمين طويلي الأجل لـآر دبليو إي. والجزء الذي يستحق الفهم هو الغرض من زيادة رأس المال. فـآر دبليو إي تسعى إلى جمع نحو 4 مليارات يورو من السوق، وخُصصت العائدات لاستحواذ استراتيجي محدد، هو حصة غير مباشرة بنسبة 35% في أمبريون (Amprion)، ما سيرفع إجمالي حصة آر دبليو إي في الشركة إلى 55%. وأمبريون ليست أصلاً ثانوياً، فهي ثاني أكبر مشغّل لشبكات نقل الكهرباء في ألمانيا، وتدير شبكة جهد فائق بطول 11,000 كيلومتر تنقل الكهرباء من بحر الشمال وصولاً إلى جبال الألب، وتخدم نحو 29 مليون شخص في مناطق صناعية رئيسية. ومن خلال السيطرة على أغلبية مشغّل الشبكة هذا، تتعمق آر دبليو إي في البنية التحتية الأساسية لمنظومة الطاقة الأوروبية بدلاً من الاكتفاء بتوليد الكهرباء. وبالنسبة لجهاز قطر للاستثمار، فإن تقدّمه بوصفه مستثمراً رئيسياً في الطرح امتداد منطقي لمركز يبنيه منذ سنوات. إذ استثمر الصندوق للمرة الأولى في آر دبليو إي في 2022 عبر سندات قابلة للتحويل إلزامياً بقيمة 2.43 مليار يورو، ساعدت في تمويل شراء المجموعة الألمانية أعمال الطاقة النظيفة التابعة لـكون إديسون (Con Edison) في الولايات المتحدة، ثم أصبح لاحقاً أكبر مساهم منفرد في آر دبليو إي. وزيادة هذه الحصة الآن، بدلاً من تركها تتآكل بفعل إصدار الأسهم الجديدة، تعكس قناعة حقيقية بتوجه الشركة. والمنطق هو ذاته الذي وجّه كثيراً من نشاط الجهاز في الآونة الأخيرة، أي تفضيل الأصول الكبيرة والخاضعة للتنظيم والقائمة على البنية التحتية التي تدرّ عوائد طويلة الأجل يمكن التنبؤ بها. ويربط خيط استراتيجي واضح بين صفقات الجهاز الأخيرة. فقد وزّع الصندوق رؤوس أمواله على أسس الاقتصاد الحديث، من مختبرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة وتقنيات القياس في أشباه الموصلات إلى استخبارات الأقمار الاصطناعية، وها هو الآن يعزز قبضته على البنية التحتية للطاقة في أوروبا. وتُعد شبكات النقل مثل أمبريون من أكثر الأصول ديمومة، إذ يدعمها الإطار التنظيمي وهي أساسية في التحول في قطاع الطاقة، ما يجعلها خياراً طبيعياً لمستثمر سيادي يفكر بمنطق العقود لا الأرباع. وعلى الصعيد الإقليمي، ينسجم ذلك مع النهج الخليجي الأوسع. فقد دأبت صناديق الثروة السيادية في قطر وأبوظبي والمملكة العربية السعودية على إعادة توظيف ثرواتها من الطاقة في الشبكات ومصادر الطاقة المتجددة والبنية التحتية التي ستغذي أوروبا والولايات المتحدة لسنوات مقبلة. وزيادة صندوق قطري حصته في أكبر منتج للكهرباء في ألمانيا، تحديداً لمساعدته على السيطرة على شبكة نقل حيوية، مؤشر آخر على مدى تغلغل رأس المال الخليجي في مستقبل الطاقة في الغرب.