صندوق الاستثمارات العامة يرفع استثماراته في الطاقة المتجددة إلى أكثر من 17 مليار دولار

Category: Climate & Energy

By Arin Sol

Published: 2026-06-02T08:12:45.000Z

يكثّف صندوق الثروة السيادي السعودي رهانه على الطاقة النظيفة، إذ يدعم صندوق الاستثمارات العامة حالياً محفظة من مشاريع الطاقة المتجددة تبلغ قدرتها نحو 28.6 غيغاواط باستثمارات إجمالية تتجاوز 17 مليار دولار. وبالنسبة لصندوق قام على ثروة النفط، فإن هذا رهان واضح على المستقبل.

يكثّف صندوق الثروة السيادي السعودي رهانه على الطاقة النظيفة، وتكشف أحدث الأرقام حجم ما هو مستعد لضخه في هذا الاتجاه. فمن خلال مجموعة من الاتفاقيات المرتبطة بذراعه في قطاع المرافق وشركائه، يدعم صندوق الاستثمارات العامة حالياً محفظة من مشاريع الطاقة المتجددة تبلغ قدرتها الإجمالية نحو 28.6 غيغاواط، باستثمارات إجمالية تتجاوز 17 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 63.75 مليار ريال. وبالنسبة لصندوق قام على ثروة دولة مصدّرة للنفط، فإن ذلك رسالة واضحة عن الاتجاه الذي يرى فيه المستقبل. ويجري تنفيذ العمل أساساً عبر ثلاث جهات، هي شركة أكوا باور (ACWA Power) المدرجة، والشركة السعودية القابضة للمياه والكهرباء «بديل» (Badeel) المملوكة للصندوق، وشركة أرامكو السعودية للطاقة التابعة لعملاق النفط. وتعمل هذه الجهات معاً على توقيع اتفاقيات شراء الطاقة مع الشركة السعودية لشراء الطاقة، التي تتولى دور المشتري للكهرباء التي ستنتجها هذه المحطات لاحقاً. وخصّصت دفعة واحدة حديثة من الاتفاقيات وحدها نحو 8.3 مليار دولار لقرابة 15 غيغاواط من القدرة الشمسية الجديدة، وهي جزء من محفظة المشاريع الأوسع. وتبدو قائمة المشاريع أشبه بخريطة لأكثر مناطق المملكة تعرضاً لأشعة الشمس؛ إذ تشكّل أسماء مثل هدن والمويه والخشيبي وسدير والشعيبة 2 والرس 2 والكهفة وسعد 2 الجزء الأكبر من البرنامج، ومعظمها مزارع شمسية واسعة النطاق. ومن المقرر أن يكون مشروع الشعيبة 2 الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، فيما يُتوقع أن يخفض مشروع سدير الانبعاثات بما يقارب 2.9 مليون طن سنوياً عند تشغيله بالكامل. وهذه ليست تجارب أولية بل مشاريع بحجم المرافق العامة مصممة لتغذية الشبكة الوطنية. والاستراتيجية وراء هذا الإنفاق واضحة؛ فقد تولى صندوق الاستثمارات العامة مسؤولية تطوير نحو 70% من مستهدفات المملكة في الطاقة المتجددة، التي تهدف بدورها إلى رفع حصة المصادر النظيفة إلى نصف مزيج الطاقة الوطني بحلول نهاية العقد. وهناك بعد صناعي أيضاً، إذ يعمل الصندوق على توطين تصنيع مكونات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مستهدفاً إنتاج نحو ثلاثة أرباع الأجزاء التي تحتاجها هذه المشاريع محلياً. والهدف هو تحويل المملكة العربية السعودية إلى مصدّر لتقنيات الطاقة المتجددة لا مجرد مشترٍ لها. وعلى مستوى المنطقة، يحدد هذا التوجه وتيرة تراقبها الدول المجاورة عن كثب. فالتحول ينسجم مع نمط خليجي أوسع تستخدم فيه الدول الغنية بالنفط رأس المال السيادي للتحوط من مستقبل أقل اعتماداً على الكربون، إذ تضخ الإمارات أموالاً في الطاقة الشمسية والنووية وتمضي في جدولها الزمني الخاص للحياد الكربوني، فيما تسعى اقتصادات عربية أخرى لاجتذاب استثمارات مماثلة. وما يميّز الجهد السعودي هو حجمه والجمع المتعمد بين توليد الطاقة والتصنيع المحلي، وهي تركيبة قد تعيد تشكيل طريقة تطور سلاسل إمداد الطاقة النظيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال السنوات المقبلة.