مبادلة تعزز استثماراتها في البنية التحتية للطاقة في أوروبا
Category: Climate & Energy
By Mira Sen
Published: 2026-06-18T07:52:04.000Z
تواصل الأموال السيادية لأبوظبي طريقها إلى البنية التحتية البعيدة عن الأضواء التي تُبقي الاقتصادات الحديثة تعمل، وأحدث الأمثلة يقبع في قاع البحر الأيرلندي. فقد استحوذت مبادلة على حصة بقيمة 200 مليون دولار في غرينلينك (Greenlink)، مشغّل خط الربط الكهربائي البحري بقدرة 504 ميغاواط بين أيرلندا وبريطانيا العظمى.
تواصل الأموال السيادية لأبوظبي طريقها إلى البنية التحتية البعيدة عن الأضواء التي تُبقي الاقتصادات الحديثة تعمل فعلياً، وأحدث الأمثلة يقبع في قاع البحر الأيرلندي. فقد استحوذت شركة مبادلة للاستثمار على حصة بقيمة 200 مليون دولار في غرينلينك (Greenlink)، مشغّل خط الربط الكهربائي البحري بقدرة 504 ميغاواط بين أيرلندا وبريطانيا العظمى. واشترت مبادلة الحصة من إكويتيكس (Equitix)، شركة إدارة صناديق البنية التحتية التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً، والتي تواصل إدارة المشروع بالشراكة مع بالتيك كيبل (Baltic Cable). وبالنسبة إلى مبادلة، تمثل الصفقة خطوة أخرى في بناء محفظة أصول طاقة أوروبية بشكل مطرد، وتعكس قناعة واضحة بشأن مصادر العوائد المستدامة طويلة الأجل. والأصل نفسه من النوع الذي لا يفكر فيه معظم الناس لكنهم يعتمدون عليه بشكل متزايد. فـغرينلينك كابل بحري للتيار المستمر عالي الجهد يمتد نحو 190 كيلومتراً، ويربط محطة غريت آيلاند الفرعية التابعة لـإير غريد (EirGrid) في مقاطعة ويكسفورد على الجانب الأيرلندي بمحطة بيمبروك الفرعية التابعة لـناشيونال غريد (National Grid) في ويلز. ويمكنه نقل الكهرباء في الاتجاهين، بقدرة تكفي لتزويد نحو 380,000 منزل بالطاقة، ما يتيح للسوقين موازنة العرض والطلب عبر البحر. فحين يتوفر لدى أحد الجانبين فائض من طاقة الرياح ويعاني الآخر عجزاً، ينقل الكابل الكهرباء إلى حيث الحاجة إليها، ما يحد من تقلب الأسعار ويعزز استقرار الشبكة في الطرفين. ويستحق المنطق الاستراتيجي وراء الصفقة التمعن، لأنه يكشف طريقة تفكير الصناديق السيادية في الوقت الراهن. فقد صنّف الاتحاد الأوروبي غرينلينك مشروعاً ذا مصلحة مشتركة، وهو تصنيف يعني أنه أساسي لأمن الطاقة الإقليمي، ويخضع المشروع لتنظيم هيئة أوفجيم (Ofgem) البريطانية ولجنة تنظيم المرافق في أيرلندا. وهذا الإطار التنظيمي هو مصدر الجاذبية الحقيقي، إذ يوفر رؤية طويلة الأجل للإيرادات، أي ذلك النوع من التدفقات النقدية المتوقعة والمرتبطة بالتضخم الذي تقدّره صناديق التقاعد والمستثمرون السياديون. ووصف كريم الجزار (Karim El Jazzar)، رئيس البنية التحتية لأوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مبادلة، الصفقة بأنها تعكس التركيز على أصول عالية الجودة تجمع بين الأهمية الاستراتيجية والقيمة الاقتصادية المستدامة، وهي الصيغة المؤسسية للقول إن هذا أصل آمن ومهم يُتوقع أن يدرّ عوائد موثوقة لعقود. والأمر ليس صفقة منفردة، وهذا هو الجانب الأكثر دلالة. فقد التزمت مبادلة مؤخراً بضخ 325 مليون دولار في مشروع هورنسي 3 لطاقة الرياح البحرية في المملكة المتحدة، ودعمت شركة تخزين البطاريات زينوب (Zenobe)، واستثمرت للتو 300 مليون دولار بالشراكة مع ستونبيك (Stonepeak) في منصة كبرى لتأجير الحاويات. وارتفعت أصولها المُدارة بنحو الخُمس إلى 385 مليار دولار في 2025، وتنسجم صفقة غرينلينك مع نمط واضح يقوم على الاستثمار في الشبكات وخطوط الربط ومنشآت التخزين التي تجعل الطاقة المتجددة قابلة للاستخدام فعلياً، لا في محطات توليد الكهرباء وحدها. أما البعد الإقليمي فهو الجانب الأكثر إثارة للاهتمام. ففي أنحاء الخليج، تستخدم صناديق الثروة السيادية في أبوظبي والسعودية وقطر رؤوس أموالها المتأتية من النفط بشكل متزايد لشراء حصص استراتيجية في البنية التحتية الأوروبية والعالمية، ما يضمن لها عوائد مستقرة وعلاقات سياسية في آن واحد. وفيما تسابق أوروبا الزمن لتحديث شبكاتها ودمج مصادر الطاقة المتجددة، تتحول الأموال الخليجية بهدوء إلى إحدى الجهات الممولة لهذا التحول، إذ تُظهر صفقات مثل غرينلينك كيف يُعاد تدوير ثروة الطاقة في منطقة لتصب في أنظمة الطاقة في منطقة أخرى.