توسع الخليج في الذكاء الاصطناعي بات مسألة طاقة

Category: Climate & Energy

By Raza

Published: 2026-09-02T09:15:00.000Z

تحتاج غيغاواط واحدة من قدرات الحوسبة إلى محطة كهرباء، وقد انتقل القيد على قدرات الذكاء الاصطناعي في الخليج من الرقائق إلى الربط بالشبكة والمحولات والتبريد.

يمثل مشروع ستارغيت الإمارات مجمعاً للحوسبة بقدرة غيغاواط واحدة ضمن حرم مخطط بقدرة خمس غيغاواط في مدينة مصدر. وفي السعودية، وقّعت شركات المرافق خلال مؤتمر ليب 2026 ثلاث اتفاقيات مخصصة لإمداد مشاريع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالكهرباء، منها اتفاقية بين الشركة الوطنية لنقل الكهرباء وهيوماين (HUMAIN) لمشروع مركز بيانات الذكاء الاصطناعي في الرياض. والنمط واحد في البلدين، ويشير إلى تحول في العامل الذي يحد من قدرات الذكاء الاصطناعي. فخلال عامي 2023 و2024، كان القيد الحاسم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هو المسرّعات، إذ كانت إمدادات إنفيديا وضوابط التصدير وقرارات التخصيص تحدد من يستطيع بناء ماذا. وقد خفّ هذا القيد، وحلّت محله الطاقة، والطاقة لا تستجيب لرأس المال وفق الإطار الزمني ذاته. فالغيغاواط الواحدة تعادل تقريباً إنتاج محطة كهرباء كبيرة. وإيصالها إلى موقع واحد يتطلب قدرات توليد، وخطوط نقل عالية الجهد، ومحطات تحويل فرعية، ومحولات تمتد فترات تسليمها لسنوات، ومشغلي شبكات مستعدين للالتزام بقدرة مضمونة لعميل يختلف نمط استهلاكه عن أي عميل خدموه من قبل. ولا يمكن تسريع أي من ذلك بدفع المزيد من المال، لأن القيد يكمن في الطاقة التصنيعية للمعدات الكهربائية الثقيلة والعمل الفعلي لبناء خطوط النقل. وهو القيد ذاته الذي تواجهه اليوم كل سوق تبني قدرات للذكاء الاصطناعي. وأولى النتائج أن سلسلة الإمداد الكهربائي تكتسب أهمية استراتيجية. فالتزام الفنار بتوطين تصنيع مكونات مراكز البيانات في المملكة العربية السعودية رهان على هذا الأمر تحديداً، فيما تتجه أذرع المشاريع التابعة لشركات المرافق إلى البنية التحتية لمراكز البيانات من جانب الطاقة. والنتيجة الثانية تتعلق بالتبريد. إذ لا يمكن تبريد خزانات وحدات معالجة الرسومات عالية الكثافة بالهواء بتكلفة اقتصادية، ولهذا وقّعت إيسز (ACES) شراكات مع سبمر (Submer) في مجال التبريد بالغمر ومع هايبرتك (Hypertec) في مجال البنية التحتية عالية الكثافة. وتحوّل التبريد من بند في تكاليف المنشآت إلى قيد في التصميم يحدد حجم قدرات الحوسبة التي يستوعبها الموقع. والثالثة تتعلق بالمراحل. إذ يُتوقع تشغيل أول 200 ميغاواط من ستارغيت الإمارات في 2026، أما الـ800 ميغاواط المتبقية من المجمع والغيغاواطات الأربع الإضافية في الحرم فهي برنامج بناء لا جدول تشغيل. وفي كل مكان، تفصل سنوات من الأعمال الكهربائية بين القدرات المعلنة والقدرات المتاحة فعلاً. ويبقى سؤال التوليد هو الذي لم يُحسم بعد. فالخليج يتمتع بموارد شمسية وفيرة وغاز وفير، فيما تحتاج مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى إمداد مضمون على مدار الساعة لا توفره الطاقة الشمسية وحدها من دون تخزين بحجم لم يُبنَ بعد في أي مكان. ويلتزم البلدان بتحقيق الحياد الصفري، ويمثل حرم للذكاء الاصطناعي بقدرة عدة غيغاواط إضافة جوهرية إلى الأحمال الوطنية. وتعمل شركات المرافق والجهات التنظيمية على تحديد طريقة توليد هذه الأحمال بالتوازي مع برامج الحوسبة، وتُعد اتفاقيات الإمداد الموقعة في ليب أولى الخطوات الظاهرة في هذا العمل.