أرباح أرامكو السعودية تبلغ 67.2 مليار دولار في النصف الأول من 2026 وسط أزمة هرمز

Category: Climate & Energy

By Irfan Asif

Published: 2026-08-07T14:17:30.000Z

رفعت أرامكو السعودية صافي دخلها المعدّل في النصف الأول من 2026 بنسبة 29% إلى 67.2 مليار دولار، إذ دفعت أزمة مضيق هرمز، التي أضرت بشركات أخرى، أسعار النفط إلى مستويات تكفي لتعويض تراجع الكميات، فيما حافظ خط أنابيب شرق-غرب على تدفق الصادرات.

ارتفعت أرباح أرامكو السعودية في النصف الأول من 2026 بنسبة لافتة بلغت 29%، وفهم السبب يتطلب إدراك المفارقة الكامنة في جوهرها. فأزمة الطاقة الإقليمية ذاتها التي ألحقت ضرراً بالغاً بكثير من الشركات الخليجية، أي إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة المعتادة، صبّت فعلياً في مصلحة أرامكو السعودية. إذ سجلت شركة النفط السعودية العملاقة صافي دخل معدّلاً بلغ 67.2 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من العام، تحديداً لأن اضطراب الإمدادات الذي أخرج مليارات البراميل من الأسواق العالمية دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بحدة إلى درجة أن ارتفاع السعر عوّض تراجع الكميات وزيادة. وفي حين تضرر منتجو البتروكيماويات والمصدّرون المعتمدون على الشحن البحري، استفاد أكبر منتج للنفط الخام في العالم من الصدمة ذاتها. وتفسّر آلية العمل كيف تتحول الأزمة إلى مكاسب استثنائية لشركة في موقع أرامكو السعودية. فأرباحها تتحدد بصورة شبه كاملة بكمية النفط التي تبيعها والسعر الذي تحصل عليه. وأدى اضطراب هرمز، الذي شهد تراجع عبور السفن إلى 245 عبوراً فقط في يوليو من أكثر من 1,000 في بداية العام، وأخرج أكثر من ملياري برميل من الأسواق العالمية، إلى قفزة في الأسعار، إذ بلغ متوسط السعر المحقق للنفط الخام لدى أرامكو السعودية 108.1 دولار للبرميل في الربع الثاني، بارتفاع 62% عن العام السابق. وبالنسبة إلى منتج في قطاع التنقيب والإنتاج، فإن ارتفاعاً سعرياً بهذا الحجم يطغى على أثر نقل كميات أقل قليلاً من النفط. وبلغت الأرباح المعدّلة لقطاع التنقيب والإنتاج 105.1 مليار دولار في النصف، بارتفاع 9%، فيما كان أداء قطاع التكرير والمعالجة والتسويق أفضل، إذ تضاعفت أرباح التكرير تقريباً بفضل هوامش قوية. وما أتاح ذلك تشغيلياً هو البنية التحتية والتخطيط. فمع الإغلاق الواسع للمضيق، اعتمدت أرامكو السعودية بكثافة على خط أنابيب شرق-غرب، ورفعت تشغيله إلى طاقته القصوى البالغة سبعة ملايين برميل يومياً لنقل النفط الخام إلى ساحلها على البحر الأحمر والحفاظ على تدفق الصادرات. وإلى جانب مرافق التخزين وشبكتها العالمية، مكّنها ذلك من الحفاظ على استمرارية الأعمال خلال ما وصفه الرئيس التنفيذي أمين الناصر بأنه من أصعب الفترات في تاريخ الشركة. ولم يكن الأمر مجرد حظ في الأسعار، فقد أمضت أرامكو السعودية سنوات في بناء قدرات الطوارئ التي أتاحت لها مواصلة البيع حين اختنق مسارها الرئيسي. والأهمية الاستراتيجية كبيرة، بدءاً بالتوزيعات الضخمة. فقد أعلن مجلس الإدارة توزيعات أساسية بقيمة 21.9 مليار دولار عن الربع الثاني، وهي أموال يذهب معظمها إلى الدولة السعودية وتموّل برنامج التنويع في رؤية 2030 بأكمله، من المشاريع الكبرى إلى الاستثمارات السيادية في الذكاء الاصطناعي والتصنيع. وربحية أرامكو السعودية هي، بمعنى حقيقي، المحرك المالي لتحول المملكة العربية السعودية. غير أن التحفظات كبيرة. فهذه القفزة جاءت مدفوعة بأزمة جيوسياسية وأسعار مرتفعة ليست دائمة، وتتوقع أرامكو السعودية أن يبقى الإنتاج مقيداً عند نحو 9.5 مليون برميل يومياً إذا ظل المضيق مغلقاً في معظمه، وعندها يُرجح أن تتراجع الأسعار وتتلاشى المكاسب الاستثنائية. وتأثر التدفق النقدي الحر البالغ 30.9 مليار دولار بزيادة في رأس المال العامل بقيمة 13.6 مليار دولار، وارتفعت نسبة المديونية إلى 6.2% من 4.8% قبل ثلاثة أشهر. وثمة أيضاً مفارقة غير مريحة، هي أن النصف الاستثنائي لأرامكو السعودية جاء مدفوعاً تحديداً بانعدام أمن الطاقة الذي يُفترض أن يحدّ منه التحول العالمي بعيداً عن النفط. لكن التقييم لهذه الفترة قوي. فقد حوّلت أرامكو السعودية صدمة إمدادات تاريخية إلى ارتفاع في الأرباح بنسبة 29%، وأبقت النفط متدفقاً حين أُغلق مسارها الرئيسي، وكافأت مساهميها بسخاء، وأبقت مشاريعها الكبرى وفق الجدول الزمني. وفي نصف أول عاقب كثيراً من شركات المنطقة، أثبتت عملاقة النفط الخام في المملكة أنه حين يكون الاضطراب في أسواق النفط، فإن أكبر منتج للنفط في العالم يخرج في الغالب الأقوى.