قرض تنموي يدعم مصنع غوشن للبطاريات في المغرب بقيمة 1.3 مليار دولار
Category: Clean Energy
By Irfan Asif
Published: 2026-07-28T12:50:18.000Z
وافق بنك التنمية الأفريقي على قرض بقيمة 114 مليون دولار لأول مصنع عملاق لبطاريات السيارات الكهربائية في أفريقيا، ومقره المغرب. ويمثل القرض جزءاً صغيراً من مشروع بقيمة 1.3 مليار دولار، لكن هذا التمويل المبكر مصمم لاستقطاب رؤوس أموال أكبر بكثير خلفه.
ليس الرقم الوارد في العنوان هو الرقم الأهم. فقد وافق بنك التنمية الأفريقي على قرض بنحو 114 مليون دولار، أي قرابة 100 مليون يورو، للمساعدة في بناء ما يُقدَّم على أنه أول مصنع عملاق لبطاريات السيارات الكهربائية في أفريقيا، ومقره المغرب، ورغم أهمية هذا المبلغ، فهو جزء صغير من مشروع أكبر بكثير. إذ تبلغ الاستثمارات الأولية للمصنع نحو 1.3 مليار دولار، ما يعني أن قرض بنك التنمية يؤدي الدور الذي صُمم تمويل التنمية من أجله، أي الوصول مبكراً لتخفيف مخاطر المشروع واستقطاب مبالغ أكبر بكثير من رأس المال الخاص وأموال الشركاء التي تأتي لاحقاً. وقد أشار البنك بالفعل إلى أنه يعتزم حشد ما يصل إلى 162.6 مليون دولار إضافية من شركاء التنمية فوق قرضه. والمصنع نفسه هو جوهر القصة. فالقرض موجّه إلى غوشن باور المغرب (Gotion Power Morocco)، الذراع المحلية لشركة تصنيع البطاريات الصينية غوشن هاي-تك (Gotion High-Tech)، لبناء مصنع متكامل لبطاريات فوسفات الحديد والليثيوم داخل منطقة التجارة الحرة في جهة الرباط-سلا-القنيطرة. ولكلمة «متكامل» أهميتها هنا، فهذه ليست عملية تجميع بسيطة، إذ صُمم المجمع ليعمل من مرحلة الكاثود وصولاً إلى الخلية النهائية، وهذا هو الفرق بين تصنيع البطاريات فعلياً ومجرد تركيب قطع مستوردة. ويُتوقع أن ينتج المصنع في مرحلته الأولى نحو 10 غيغاواط ساعة سنوياً من خلايا البطاريات وحزمها، مع طموح معلن لرفع هذه القدرة إلى 100 غيغاواط ساعة مع مرور الوقت. ويُتوقع أن توفر المرحلة الأولى وحدها أكثر من 600 وظيفة مباشرة، وأن تبلغ نسبة الاندماج الصناعي المحلي نحو 70%، أي أن معظم سلسلة القيمة يُراد لها أن تكون داخل المغرب لا مستوردة. وقدّم بنك التنمية المشروع بمنظور قاري، إذ وصف نائب رئيس البنك لشؤون الكهرباء والطاقة تخزين البطاريات بأنه الحلقة المفقودة في تحول أفريقيا إلى الطاقة النظيفة، مؤكداً أن منشأة بهذا الحجم تعمل في معظمها بالطاقة المتجددة تعزز مبررات دمج مزيد من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في شبكات الكهرباء بالمنطقة. وفي المنطق الاستراتيجي وراء توجه المغرب يصبح الأمر مثيراً للاهتمام فعلاً، إذ صنعت البلاد لنفسها موقعاً مدروساً للغاية. فقد أمضى المغرب سنوات في بناء قاعدة جادة لتصنيع السيارات، ويمثل الانتقال إلى خلايا البطاريات ارتقاءً واضحاً من تجميع المركبات إلى تصنيع أعلى مكوّن قيمةً في السيارة الكهربائية. وتجعله ميزتان جذاباً لشركات البطاريات الصينية تحديداً. الأولى المعادن، إذ يمتلك المغرب احتياطيات كبيرة من الفوسفات تغذي مباشرة كيمياء فوسفات الحديد والليثيوم، ما يتيح ما يسميه المسؤولون التثمين المحلي للمعادن الحيوية بدلاً من شحن المواد الخام إلى الخارج. والثانية النفاذ التجاري، فالمغرب يرتبط باتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة ويقع على مقربة من أوروبا، ما يتيح للمصنّعين العاملين فيه خدمة أسواق أمريكا الشمالية وأوروبا معاً، وفي بعض الحالات تهيئة إنتاجهم للتأهل للحصول على دعم الطاقة النظيفة الأمريكي بموجب قانون خفض التضخم. ويفسر هذا المزيج سبب عدم انفراد غوشن بالمشهد، إذ تحوم مشاريع أخرى مدعومة من شركات صينية وكورية حول المغرب للأسباب ذاتها، منها مشروع مشترك يضم إل جي كيم (LG Chem) وهوايو كوبالت (Huayou Cobalt). والبعد الإقليمي والجيوسياسي هو الجزء الذي يستحق المتابعة عن كثب. فبالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأوسع، يمثل ذلك مؤشراً على التحول من مستهلك للتحول في قطاع الطاقة إلى مصنّع ضمنه، في صدى للطموحات الصناعية الجارية في الخليج، حيث تسعى المملكة العربية السعودية والإمارات إلى مشاريعهما الخاصة في البطاريات والسيارات الكهربائية والمعادن الحيوية. وتكمن ميزة المغرب في أنه وصل مبكراً وبنى منظومة التجارة والمعادن أولاً. أما الاحتكاك الجيوسياسي فيكمن في الملكية، فهذه مشاريع تقودها في الغالب شركات صينية تستخدم المغرب جسراً إلى الأسواق الغربية التي تزداد حذراً من هيمنة الصين على البطاريات، وستحدد طريقة تعامل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع الخلايا المصنوعة في المغرب والمملوكة لشركات صينية خلال السنوات المقبلة ما إذا كان هذا الجسر سيبقى مفتوحاً. وثمة أيضاً التحفظ المألوف بأن مرحلة أولى بقيمة 1.3 مليار دولار وطموح للوصول إلى 100 غيغاواط ساعة يعنيان مشروع بناء ضخماً سيستغرق إنجازه ورفع طاقته سنوات، وأن أرقام القدرات المعلنة تميل إلى أن تتحقق في وقت لاحق وبحجم أصغر مما أُعلن أولاً. ومع ذلك، فالاتجاه لا لبس فيه. فقرض من بنك تنمية بهذا الشكل تصويت بالثقة على أن أول مصنع عملاق في أفريقيا ينتقل من مرحلة الإعلان إلى البناء، وعلى أن المغرب وضع نفسه في موقع الريادة المبكرة على مستوى القارة في صناعة يريد الجميع تقريباً اليوم حصة منها. مقتطف