«لاب 7» التابع لأرامكو السعودية يبحث عن الفكرة الكبيرة التالية في الرقائق والذكاء الاصطناعي
Category: AI
By Mo
Published: 2026-02-20T19:26:53.000Z
تعاونت أرامكو، عبر ذراعها للابتكار «لاب 7» ومقره الظهران، مع المنتدى الاقتصادي العالمي لإطلاق تحدٍّ عالمي للشركات الناشئة يركز على أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي الصناعي، وهما مجالان يقعان في قلب أكبر سباق تقني في عصرنا.
لم تخفِ أرامكو السعودية يوماً رغبتها في أن تكون أكثر من مجرد شركة نفط، لكن خطوتها الأخيرة تجعل هذا الطموح ملموساً على نحو غير معتاد. فمن خلال «لاب 7» (LAB7)، ذراعها للابتكار ومقره الظهران، تعاونت أرامكو مع المنتدى الاقتصادي العالمي لإطلاق تحدٍّ عالمي للشركات الناشئة يركز على أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي الصناعي، وهما مجالان يقعان في قلب أكبر سباق تقني في عصرنا. ويُستضاف التحدي على منصة «أب لينك» (UpLink)، التي يستخدمها المنتدى الاقتصادي العالمي لربط الشركات الناشئة بالشركات التي تملك الموارد اللازمة لمساعدتها على النمو. ودوافع أرامكو واضحة؛ ففي دافوس في وقت سابق من هذا العام، كشف رئيسها التنفيذي أمين الناصر أن دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الشركة حقق قيمة تناهز ستة مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024. وعندما تحقق شركة عوائد بهذا الحجم من الذكاء الاصطناعي، يصبح اهتمامها بالغاً بالعتاد الذي يجعل ذلك كله ممكناً. ويحمل «لاب 7» اسمه نسبة إلى بئر الدمام رقم 7، أول بئر نفط تجارية حُفرت في المملكة العربية السعودية عام 1938. والاسم مقصود، إذ يربط قرناً من الإرث الصناعي بما تأمل أرامكو أن يكون فصلها التالي. ويقع المرفق في الظهران، بجوار مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي مباشرة، وقد بُني حول وعد بسيط للشركات الناشئة نادراً ما يُوفى به: لن نكتفي بتمويلكم، بل سنبني معكم. فهناك ورش للنماذج الأولية، وأكثر من 115 آلة تصنيع متقدمة، ومساحات عمل خاصة للشركات الناشئة المقيمة، وفريق من المهندسين وخبراء الأعمال يعملون مباشرة إلى جانب المؤسسين بدلاً من الاكتفاء بتقديم التمويل وانتظار التقارير الفصلية. وما يجعل الأمر لافتاً بشكل خاص للمؤسسين في المراحل المبكرة هو موقع «لاب 7» داخل منظومة الدعم الأوسع لأرامكو. فالاختيار من قبل «لاب 7» هو في جوهره الدرجة الأولى من سلم مكون من أربع مراحل. وبعد «لاب 7» تأتي واعد فنتشرز، التي توفر التمويل الأولي للشركات الناشئة الجاهزة للتوسع. ثم يأتي برنامج «تليد» (Taleed)، الذي يساعد الشركات النامية على التوسع وخلق فرص العمل. وفي القمة يقع برنامج «نماءات» (Namaat)، المخصص للشركات التي تملك إمكانات لتصبح ما تسميه أرامكو «الأبطال الوطنيين»، أي شركات قادرة على إعادة تشكيل قطاعاتها على نطاق عالمي. بعبارة أخرى، لا تحصل الشركة الناشئة التي تدخل عبر تحدي المنتدى الاقتصادي العالمي على دفعة لمرة واحدة فحسب، بل تدخل منظومة طويلة الأمد يقف خلفها تمويل حقيقي وبنية تحتية حقيقية. ويأتي الرهان على الرقائق والذكاء الاصطناعي في توقيت مناسب. فالمعالجات العامة الأغراض لم تُصمم لنوع أحمال العمل التي يتطلبها الذكاء الاصطناعي الصناعي الحديث، وقد أوجدت هذه الفجوة فرصة حقيقية للشركات الناشئة التي تعمل على حلول أكثر تخصصاً. وترى أرامكو في ذلك عملية استكشاف للفرص، أي العثور على شركات قد ترغب في دعمها مبكراً، وإسهاماً حقيقياً في بناء منظومة تقنية في المملكة، وهو ركن أساسي في خطة رؤية 2030 للمملكة العربية السعودية لنقل الاقتصاد إلى ما بعد النفط. وينشط «لاب 7» منذ فترة. ففي أواخر العام الماضي، دعم شركة «هوميوستاسيس» (Homeostasis)، وهي شركة أمريكية ناشئة تحوّل الانبعاثات الكربونية الصناعية إلى غرافيت اصطناعي لاستخدامه في البطاريات. ويكشف ذلك الاستثمار شيئاً عن طريقة تفكير «لاب 7»: أفضل الرهانات تقع عند تقاطع حجم أرامكو الحالي والمشكلات التي يسعى العالم إلى حلها تالياً. ويمضي تحدي أشباه الموصلات بالمنطق نفسه خطوة أبعد. فمن الذي ينبغي أن يتقدم تحديداً؟ يركز «لاب 7» على الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة التي أجرت بالفعل تحققاً أولياً من منتجها وأكملت الاختبارات الأساسية. ولا يُشترط أن تكون الشركة سعودية أو حتى أن تتخذ من المنطقة مقراً لها، كما أن الحضور الفعلي في المرفق ليس إلزامياً، إذ يعمل «لاب 7» مع المؤسسين محلياً وعالمياً. ومجالات التركيز في هذا التحدي تحديداً هي الذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة، وتحليلات البيانات، وتقنيات أشباه الموصلات المصممة للتطبيقات الصناعية. وعملية التقديم نفسها بسيطة. تتقدم الشركات الناشئة عبر منصة «أب لينك» التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي من خلال الرابط المدرج في صفحة التحدي. ومن هناك تُفرز الطلبات، وقد يُدعى المؤسسون المدرجون في القائمة المختصرة إلى جلسات عرض أو محادثات إضافية. وإذا تقدمت الشركة الناشئة في المسار، فإنها تدخل عملية تقييم وعناية واجبة أكثر تفصيلاً قبل أن تتخذ لجنة بناء المشاريع في «لاب 7» القرار النهائي. وفي حال الاختيار، فإن ما تحصل عليه الشركة يتجاوز بكثير إعلان تمويل. إذ يحصل «لاب 7» على حصة أقلية في مقابل رأس المال والدعم العيني معاً، أي أن الشركة تحصل على التمويل إضافة إلى الوصول إلى المرفق والآلات والفريق التقني وشبكة أرامكو. وبالنسبة لشركة ناشئة في العتاد أو التقنية العميقة، فإن هذا النوع من البنية التحتية يصعب حقاً العثور عليه في أي مكان آخر في هذه المرحلة. يُضاف إلى ذلك المسار المحتمل نحو واعد فنتشرز و«تليد» و«نماءات» لاحقاً، فتكون المكاسب المحتملة كبيرة. ولأي مؤسس يعمل على مستقبل الحوسبة، فإن العرض القادم من الظهران بسيط: عصر النفط يموّل عصر الرقائق، و«لاب 7» هو المكان الذي تريد أرامكو أن يلتقي فيه الاثنان. وللشركات الناشئة التي ترى أنها تنتمي إلى هذا السباق، تمثل منصة «أب لينك» التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي نقطة البداية.