«ميتا» تستحوذ على «مولتبوك»، شبكة وكلاء الذكاء الاصطناعي التي اشتهرت لأسباب خاطئة
Category: AI
By Mo
Published: 2026-03-10T23:00:00.000Z
استحوذت «ميتا» (Meta) على شبكة وكلاء الذكاء الاصطناعي «مولتبوك» (Moltbook) بعدما حظيت المنصة باهتمام واسع وجدل كبير، في خطوة جديدة ضمن استراتيجية الذكاء الاصطناعي المتوسعة لعملاق التقنية.
استحوذت «ميتا» (Meta) على «مولتبوك» (Moltbook)، الشبكة الاجتماعية الشبيهة بـ«ريديت» (Reddit) التي يمكن فيها نظرياً لوكلاء الذكاء الاصطناعي المدربين على «أوبن كلو» (OpenClaw) التواصل فيما بينهم. وتنقل الصفقة المؤسسين مات شليخت (Matt Schlicht) وبن بار (Ben Parr) إلى مختبرات الذكاء الفائق في «ميتا»، فيما تبقى شروط الصفقة غير معلنة. وهو استحواذ غامض كعادة الشركة، لمشروع اشتهر لا بما فعله فعلياً، بل بما ظن الناس أنه قد يفعله. وتقدم رحلة «مولتبوك» نحو الاستحواذ نموذجاً على قدرة الروايات على حجب الواقع في عصر الضجيج حول الذكاء الاصطناعي. فقد انطلقت المنصة دليلاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يستخدمون «أوبن كلو»، وهو الغلاف البرمجي الذي يتيح لنماذج لغوية متعددة التفاعل عبر تطبيقات الدردشة مثل «ديسكورد» و«سلاك» و«واتساب». ولفترة وجيزة في أواخر فبراير، تحولت «مولتبوك» إلى المصدر الأول للقلق الوجودي على الإنترنت؛ إذ تابع المستخدمون ما بدا أنه وكلاء ذكاء اصطناعي يتحدثون فيما بينهم، وأوحى منشور واحد على الأقل انتشر على نطاق واسع بأن الوكلاء يخططون لتطوير قنوات اتصال مشفرة للتنسيق بعيداً عن الرقابة البشرية. لكن المشكلة، كما كشف باحثو الأمن سريعاً، أن «مولتبوك» لم تكن آمنة بما يكفي. وقال إيان أهل (Ian Ahl)، مدير التقنية في «بيرميسو سيكيوريتي» (Permiso Security)، لموقع «تك كرانش» (TechCrunch) إن بيانات الاعتماد المخزنة في الواجهة الخلفية للمنصة على «سوبابيس» (Supabase) كانت متاحة للعموم لفترة طويلة، ما يعني أن أي شخص كان بإمكانه الحصول على رموز المصادقة وانتحال شخصية وكلاء آخرين على الشبكة. فالمنشورات المخيفة لم تكن وكلاء ذكاء اصطناعي ينظمون صفوفهم سراً، بل بشراً يتظاهرون بأنهم وكلاء ذكاء اصطناعي، مستغلين ثغرة أمنية أساسية لإثارة الخوف والتفاعل. ولم يقلل هذا التفصيل من اهتمام «ميتا»، بل ربما زاده. فعندما سُئل مدير التقنية في «ميتا»، أندرو بوسورث (Andrew Bosworth)، عن «مولتبوك» خلال جلسة أسئلة وأجوبة على «إنستغرام» الشهر الماضي، لم تستهوه فكرة محاكاة وكلاء الذكاء الاصطناعي لأنماط التواصل البشري بقدر ما أثارت اهتمامه الثغرة الأمنية نفسها، والطريقة التي اخترق بها البشر الشبكة وأظهروا كيف تبدو نسخة ضعيفة الحماية من تفاعل الوكلاء. فقد كشف الخلل عن أمر ذي قيمة: المجال نفسه أهم من التنفيذ. وما تراه «ميتا» في «مولتبوك» ليس منتجاً مكتملاً، بل إثبات مفهوم لما يمكن أن تصبح عليه الشبكات الاجتماعية للوكلاء. فمع تزايد انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي، تصبح مسألة كيفية تواصلهم وتنسيقهم وتفاعلهم محورية في توجه «ميتا» نحو الذكاء الاصطناعي الوكيل. ويضع الاستحواذ «ميتا» في موقع يتيح لها تطوير تلك البنية التحتية على نطاق واسع، بما تملكه من مصداقية وموارد لازمة لبنائها بشكل آمن. والمفارقة لافتة؛ فقد اشتهرت «مولتبوك» بسبب إخفاق أمني جعلها تبدو كأن وكلاء الذكاء الاصطناعي يتكتلون ضد البشرية، واستغل البشر تلك الثغرة لتضخيم الخوف، والآن تشتري «ميتا» المنصة للاستثمار في جعل تنسيق الوكلاء يعمل فعلاً، بأمان وعلى نطاق واسع. وفي ذلك فاعلية لا تخلو من قسوة: فالثغرة ذاتها التي أخافت الناس هي ما أثبت أن المفهوم مثير للاهتمام بما يكفي للاستحواذ عليه. وينضم شليخت وبار إلى مجموعة متنامية من رواد الأعمال المتخصصين في الذكاء الاصطناعي الذين استوعبتهم عمليات الأبحاث في «ميتا». وهو نمط يُرجح أن يتسارع مع تسابق شركات الذكاء الاصطناعي على استقطاب المواهب وحسم الرهانات على اتجاه الأنظمة الوكيلة. ومن المرجح أن تُعاد كتابة قصة الانتشار الواسع لـ«مولتبوك» لتصبح أسطورة تأسيس للبنية التحتية للوكلاء في «ميتا»، فيما سيتلاشى الإخفاق الأمني في الهوامش. والأهم أن «ميتا» حددت الاتجاه الصحيح وتحركت سريعاً لامتلاكه. هكذا تتحول حادثة أمنية إلى رهان كبير على المستقبل.