غوغل تراهن على البرمجة بالوكلاء الذكيين للتفوق على منافسيها في 2026

Category: AI

By Jace Ryn

Published: 2026-04-19T18:39:00.000Z

أعادت غوغل تنظيم جهودها الهندسية، بهدوء في البداية ثم بصخب لافت، حول أولوية واحدة واضحة: التفوق في كتابة الشيفرة البرمجية. وما بدأ تجربة داخلية تحول إلى دفعة شاملة لبناء أدوات ذكاء اصطناعي تكتب البرمجيات وتصلحها وتطورها.

أعادت غوغل (Google) تنظيم جهودها الهندسية، بهدوء في البداية ثم بصخب لافت، حول أولوية واحدة واضحة: التفوق في كتابة الشيفرة البرمجية. وما بدأ تجربة داخلية تحول إلى دفعة شاملة عبر فرق متعددة لبناء أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على كتابة البرمجيات وإصلاحها وتطويرها بأقل قدر من التدخل البشري، ثم صقلها ونشرها. وباتت الأرقام الصادرة عن Alphabet تتحدث عن نفسها، فيما يتابع القطاع الأمر عن كثب. وأكد المدير المالي لشركة Alphabet خلال مكالمة نتائج الربع الرابع (Q4) من 2025 أن نحو نصف الشيفرة البرمجية في الشركة باتت تُولَّد بواسطة وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل أن يراجعها مهندسوها. ويمثل هذا الرقم قفزة كبيرة عن نسبة 25% التي كشف عنها الرئيس التنفيذي ساندر بيتشاي (Sundar Pichai) قبل أقل من عام، ويعكس السرعة التي تتحرك بها غوغل لتعميم التطوير القائم على الذكاء الاصطناعي داخل مؤسستها. ويقابل وتيرة التغيير الداخلي اندفاع لا يقل قوة خارجياً، مع تسابق مجموعة من الفرق المتخصصة لبناء الجيل التالي من أدوات البرمجة. وفي صميم هذا الجهد يقع «جولز» (Jules)، وكيل البرمجة المستقل من غوغل الذي يعمل بشكل غير متزامن داخل آلة افتراضية سحابية آمنة، ويقرأ السياق الكامل لمشروع قائم، وينفذ مهام مثل إصلاح الأخطاء وكتابة الاختبارات من دون أن يضطر المطور إلى البقاء في الجلسة. وخلال فترة الإصدار التجريبي العام، أرسل آلاف المطورين عشرات الآلاف من المهام إلى الأداة، ما أسفر عن أكثر من 140,000 تحسين برمجي جرت مشاركتها علناً. ولم تتعامل غوغل مع جولز بوصفه مجرد منتج موجه للمستخدمين، فقد اختبرته في مهام برمجية داخلية، وتسعى الآن عن قصد إلى استخدامه في عدد أكبر بكثير من المشاريع داخل الشركة. ويواصل الفريق القائم على جولز التطوير بوتيرة متسارعة منذ الإطلاق، إذ شملت التحديثات الأخيرة إصدار «جولز تولز» (Jules Tools)، وهي واجهة سطر أوامر تتيح للمطورين إسناد المهام والتحقق منها مباشرة من الطرفية، ما يغني عن التنقل بين علامات تبويب المتصفح وواجهات المستودعات. وطُرحت قدرات إضافية تباعاً، منها ميزات الذاكرة التي تمكّن الوكيل من الاحتفاظ بتفضيلات المستخدم وملاحظاته عبر الجلسات، وعارض فروق منقّح، ودعم رفع الصور، والقدرة على التفاعل مع تعليقات طلبات الدمج. وليست هذه تحديثات تجميلية طفيفة، بل تعكس فريقاً يتحرك بإلحاح حقيقي. وتشير مؤشرات من داخل غوغل إلى مشروع من الجيل التالي يحمل الاسم الداخلي «جيترو» (Jitro)، وهو تطور لجولز يتجاوز نموذج «الأمر والتنفيذ» الذي يحكم حالياً معظم وكلاء البرمجة بالذكاء الاصطناعي. فبدلاً من أن يوجّه المطورون الأداة يدوياً في كل مهمة، يبدو أن جيترو مصمم حول تحديد أهداف عامة، بحيث يحدد الوكيل بنفسه ما يلزم تغييره في قاعدة الشيفرة لتحسين مؤشر معين. ويحدد المطورون النتائج المطلوبة، مثل تغطية اختبار أفضل أو معدلات خطأ أقل، ويتولى الوكيل إيجاد السبيل إليها. وهذا تحول مفاهيمي مهم، من أداة تنفذ التعليمات إلى أداة تسعى إلى أهداف محددة بمرور الوقت. وعلى الجانب البحثي، أصدرت Google DeepMind «ألفا إيفولف» (AlphaEvolve)، وهو وكيل مخصص للبرمجة يستخدم عائلة نماذج Gemini 2.0 لتوليد حلول مرشحة للمسائل الخوارزمية، ويقيّمها على نحو تكراري، ويستبعد المخرجات الأضعف حتى يصل إلى النهج الأكثر كفاءة. وطُبقت الأداة بالفعل على البنية التحتية الداخلية لغوغل، حيث توصلت إلى طريقة أكثر كفاءة لتوزيع مهام الحوسبة عبر شبكة خوادم الشركة الواسعة. وفي اختبارات معيارية لضرب المصفوفات، وهي مسألة أساسية في الحوسبة، تفوق ألفا إيفولف على أرقام قياسية لم تكسرها أدوات الذكاء الاصطناعي السابقة نفسها إلا مؤخراً. ووجد استطلاع واسع للقطاع في 2025 شمل نحو 5,000 من المهنيين في التقنية أن اعتماد الذكاء الاصطناعي في تطوير البرمجيات بات شبه شامل، إذ قال 90% من المشاركين إنهم يستخدمونه في العمل، وأفاد أكثر من 80% بتحقيق مكاسب في الإنتاجية. غير أن البحث نفسه أورد تحفظاً جوهرياً: فالفرق التي تعاني ضعف الاختبارات الآلية وبطء حلقات التغذية الراجعة لم تجنِ الفوائد نفسها، ما يشير إلى أن جودة الثقافة الهندسية المحيطة لا تقل أهمية عن أدوات الذكاء الاصطناعي ذاتها. ويكتسب هذا السياق أهمية في قراءة مكاسب الإنتاجية الداخلية التي تعلنها غوغل، إذ تستند مؤسستها الهندسية إلى عقود من الاستثمار في البنية التحتية التي تقوم عليها طبقة الذكاء الاصطناعي. والبيئة التنافسية التي تدفع كل هذا شرسة؛ فحتى منتصف 2025، كان نحو 30% من الشيفرة الجديدة في كل من غوغل ومايكروسوفت يُولَّد بالذكاء الاصطناعي، فيما توقعت ميتا أن يشكل الذكاء الاصطناعي نصف تطويرها البرمجي الجديد خلال العام التالي. وبحلول مطلع 2026، كانت غوغل قد تجاوزت هذه العتبة بالفعل، ما يؤكد سرعة منحنى الاعتماد الداخلي بمجرد نضوج الأدوات. وبات الضغط للحفاظ على موقع الريادة في الذكاء الاصطناعي للبرمجة ضرورة على مستوى المنتج والبنية التحتية معاً بالنسبة إلى الشركة. ويأتي تركيز غوغل المكثف على الذكاء الاصطناعي للبرمجة في لحظة تشهد استثماراً وجاهزية كبيرين؛ فقد قُدّر الأثر الاقتصادي المحتمل للذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 320 مليار دولار بحلول 2030، مع توقع أن تسجل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أسرع معدلات النمو السنوية. وعقدت غوغل شراكة مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي لتوسيع منطقتها السحابية في الدمام لتصبح مركزاً مخصصاً للذكاء الاصطناعي، مع تركيز خاص على تطوير النماذج باللغة العربية وتدريب المهارات الرقمية المحلية. ويجعل هذا الاستثمار في البنية التحتية من الخليج سوقاً مهمة ليس لاستهلاك الذكاء الاصطناعي فحسب، بل لتطويره محلياً أيضاً. وطُرحت ميزات جديدة باللغة العربية في Gemini، بما فيها دعم البرمجة، للمستخدمين في أنحاء المنطقة، لتربط المطورين والمهنيين بالتحسينات نفسها التي تدفعها غوغل في النموذج الأساسي على نطاق واسع. كما