الإمارات تضع إطاراً لحوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي

Category: AI & Data

By Raza

Published: 2026-02-25T19:45:02.000Z

يصدر مصرف الإمارات المركزي إرشادات جديدة بشأن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، تحدد معايير الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال للمنشآت الخاضعة للرقابة.

أصدر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي إرشادات جديدة بشأن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، تحدد متطلبات الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال للبنوك وشركات التأمين وغيرها من المؤسسات الخاضعة للرقابة العاملة في الدولة. وتأتي الخطوة في وقت تدمج فيه المؤسسات المالية بشكل متزايد أدوات تعمل بالذكاء الاصطناعي في تقييم طلبات الائتمان وكشف الاحتيال وأتمتة خدمة العملاء وتحليلات المخاطر. وترسي الإرشادات مبادئ إشرافية تهدف إلى ضمان أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة داخل المنشآت الخاضعة للرقابة شفافة وقابلة للتفسير وآمنة ومتوافقة مع الأطر التنظيمية القائمة. ويُتوقع من المؤسسات تطبيق هياكل حوكمة داخلية صارمة، والحفاظ على الإشراف البشري على عمليات اتخاذ القرارات الحساسة، واعتماد ضوابط للحد من المخاطر المرتبطة بالتحيز وخصوصية البيانات والأمن السيبراني وانحراف النماذج. وشدد المصرف المركزي على أن المسؤولية عن القرارات المتخذة بالذكاء الاصطناعي تبقى على عاتق المنشأة الخاضعة للرقابة، بصرف النظر عن مشاركة مورّدين خارجيين. وقد رسخت الإمارات مكانتها مركزاً إقليمياً لتطوير الذكاء الاصطناعي وتطبيقه، إذ أطلقت في وقت سابق استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي وأنشأت أطراً رقابية عبر جهات حكومية مختلفة. ويوائم التوجيه الأخير للمصرف المركزي الرقابة على القطاع المالي مع أجندة التحول الرقمي الأوسع للدولة، بما يضمن مضي الابتكار التقني ضمن ضمانات احترازية. وعلى الصعيد العالمي، تسرّع الجهات التنظيمية جهودها لتحديد معايير إشرافية للذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية. فقد نشر بنك التسويات الدولية إرشادات تبرز الحاجة إلى الحوكمة وقابلية التدقيق وإدارة المخاطر في التطبيقات المالية القائمة على الذكاء الاصطناعي، فيما أصدر البنك المركزي الأوروبي ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أيضاً بيانات إشرافية تتناول إدارة مخاطر النماذج والمساءلة عن الخوارزميات. وتعكس هذه الجهود مخاوف من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الغامضة أو ضعيفة الحوكمة قد تضخم المخاطر التشغيلية ومخاطر الامتثال والمخاطر النظامية. وداخل منطقة الخليج، تتبنى المؤسسات المالية بسرعة حلولاً تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة وتجربة العملاء. فالبنوك تستخدم نماذج تعلم آلي لتعزيز مراقبة مكافحة غسل الأموال (AML)، وأتمتة الموافقات على القروض، وتخصيص واجهات المصرفية الرقمية. كما تدمج منصات التقنية المالية الذكاء الاصطناعي في البنية التحتية للمدفوعات وآليات التقييم الائتماني، مستفيدة في كثير من الأحيان من قدرات تحليل البيانات على نطاق واسع. ومن المتوقع أن تلزم إرشادات المصرف المركزي الإماراتي المنشآت الخاضعة للرقابة بإجراء تقييمات للمخاطر قبل تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتوثيق عمليات تطوير النماذج، والحفاظ على أطر اختبار للتحقق من الأداء والإنصاف. وقد يُطلب من المؤسسات أيضاً إرساء إشراف على مستوى مجلس الإدارة وضمان امتلاك الموظفين فهماً تقنياً كافياً للإشراف الفعال على الوظائف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. ومن خلال إضفاء الطابع الرسمي على متطلبات الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، يعزز المصرف المركزي أهمية الموازنة بين الابتكار والاستقرار المالي وحماية المستهلك. ومع تسارع تبني الذكاء الاصطناعي في القطاع، يرجح أن يؤدي الوضوح الإشرافي دوراً محورياً في تحديد كيفية استخدام المؤسسات المالية للتقنيات المتقدمة داخل البيئات الخاضعة للرقابة. ويمثل إصدار الإرشادات خطوة إضافية في الجهد الأوسع للإمارات لدمج الأدوات الرقمية المتقدمة في منظومتها المالية مع الحفاظ على سلامة الإطار التنظيمي والتوافق مع المعايير الدولية.