السعودية والإمارات تنتهجان استراتيجيتين متكاملتين في الذكاء الاصطناعي

Category: AI & Data

By James Whitemore

Published: 2026-09-02T07:00:00.000Z

إحداهما تبني قدرات حوسبة ليستخدمها اقتصادها المحلي، والأخرى تبنيها ليستأجرها العالم. وكلتا الاستراتيجيتين متماسكة، لكنهما تقودان إلى وجهتين مختلفتين.

يوصف برنامجا الذكاء الاصطناعي في الخليج عادة بأنهما في سباق، لكن الأدق فهمهما رهانين مختلفين، ويتضح الفرق في الجهة التي تُبنى قدرات الحوسبة من أجلها. فأبوظبي تبني قدرات بحجم يتجاوز ما يتطلبه اقتصادها المحلي. إذ يُعد ستارغيت الإمارات (Stargate UAE) مجمعاً بقدرة 1 غيغاواط ضمن حرم مخطط بقدرة 5 غيغاواط في مدينة مصدر، تبنيه خزنة التابعة لـG42 مع أوبن إيه آي وأوراكل وإنفيديا وسيسكو وسوفت بنك. وتعمل إم جي إكس (MGX) ، منصة مبادلة وG42، على بلوغ 100 مليار دولار. وفي المقابل، تُقدّر قيمة سوق الذكاء الاصطناعي في الإمارات نفسها بنحو 578 مليون دولار حالياً، ويُتوقع أن تبلغ 4.2 مليار دولار بحلول 2033. فحرم بقدرة 5 غيغاواط يُبنى للطلب الدولي، وقد قالت الإمارات ذلك صراحة. أما برنامج المملكة العربية السعودية، وفق ما أُعلن في مؤتمر ليب هذا الأسبوع، فموجه نحو الاستهلاك الداخلي: مناطق سحابية من AWS ومايكروسوفت، ونماذج سيادية، وتبنٍّ حكومي للذكاء الاصطناعي عبر إطار الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وتطبيقات للذكاء الاصطناعي الصناعي داخل أرامكو السعودية وسابك وشركات المرافق. والمحور هنا اقتصاد وطني يتبنى الذكاء الاصطناعي لا صناعة وطنية تصدّر قدرات الحوسبة. فإطار تبني الذكاء الاصطناعي الذي وضعته سدايا إلزامي لجهات القطاع العام، وهو أداة تعمل على جانب الطلب: إذ يُلزم أكبر مشترٍ للتقنية في البلاد باستخدام ما يجري بناؤه. وكل نهج يناسب بلده. فالإمارات ذات عدد سكان صغير، ومكانة راسخة وسيطاً إقليمياً، وعقود من الخبرة في تحويل الموقع الجغرافي إلى مصدر دخل، من الموانئ والطيران إلى التمويل والمناطق الحرة. وبيع قدرات الحوسبة للعالم هو هذا النموذج مطبقاً على سلعة جديدة. أما المملكة العربية السعودية فيتجاوز عدد سكانها 30 مليون نسمة، ولديها قاعدة صناعية كبيرة في الطاقة والبتروكيماويات والتعدين، وسياسة معلنة للتنويع الاقتصادي. ويأتي عائدها من رفع إنتاجية صناعاتها لا من تأجير قدراتها لصناعات الآخرين. والمتغيرات التي تديرها كل منهما مختلفة أيضاً. فمتغير الإمارات هو الطلب: فغيغاواط من قدرات الحوسبة أصل ثابت له جدول إهلاك، وتعتمد قيمته على استمرار مختبرات النماذج المتقدمة في طلب قدرات خارج الولايات المتحدة. وهذا الطلب قوي حالياً، لكنه عرضة لضوابط التصدير والجغرافيا السياسية واحتمال أن يصبح تدريب النماذج أقل استهلاكاً للحوسبة. أما متغير السعودية فهو الاستيعاب. فالبنية التحتية تسترد كلفتها حين تستخدمها المؤسسات المحلية، واستخدامها يتطلب مهارات وحوكمة للبيانات وتغييراً في أساليب العمل يسير وفق جدول زمني أطول من جدول الإنشاء. ويستهدف كل من الإطار الإلزامي للقطاع العام في المملكة والتزاماتها الوطنية في التدريب هذا الجدول الزمني. ولا يُعد أي من المتغيرين غير مألوف لبرنامج بهذا الحجم، ولا تتنافس الاستراتيجيتان على النتيجة نفسها. والتغطية التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي في الخليج بوصفه ظاهرة واحدة بطرفين تغفل ما يبنيه كل منهما فعلاً.