السعودية تطلق سماي 2 لمشتريات الذكاء الاصطناعي في 11 وزارة

Category: AI & Data

By TechScoop Desk

Published: 2026-08-31T14:19:33.000Z

تجاوزت المملكة العربية السعودية الإعلان العام عن عام الذكاء الاصطناعي لتنقل طموحاتها في هذا المجال إلى حيز التنفيذ بإطلاق مبادرة سماي 2 (SAMAI 2)، وهي إطار عملي للمشتريات يشمل 11 جهة حكومية.

نقلت المملكة العربية السعودية طموحاتها في الذكاء الاصطناعي إلى حيز التنفيذ بإطلاق مبادرة سماي 2 (SAMAI 2). ويشمل إطار المشتريات العملي هذا، المعروف رسمياً بالمرحلة الثانية من برنامج سماي (Saudi Arabia Mastering AI)، 11 وزارة حكومية. ويمثل ذلك تحولاً حاسماً من الرؤية الاستراتيجية إلى النشر الحكومي الفوري وعلى نطاق واسع. وتستند المبادرة إلى الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وتتسق بشكل وثيق مع البنية التحتية للحوسبة التي تنشرها هيوماين (HUMAIN). ويمثل الإطلاق نافذة مشتريات ضخمة ومنظمة لموردي التقنية الدوليين في أنحاء المملكة. وتمثل مبادرة سماي 2 فرصة كبيرة للموردين الدوليين الساعين إلى المشاركة في التحول الرقمي السعودي. وتغطي الوزارات المشاركة طيفاً واسعاً من القطاعات الحيوية، تشمل الصحة والتعليم والنقل والبيئة والطاقة والعدل والداخلية والخارجية، إضافة إلى الديوان الملكي والأمانة العامة لمجلس الوزراء. وستدير كل جهة من هذه الجهات الإحدى عشرة برنامج مشتريات خاصاً بها ضمن الإطار الشامل لمبادرة سماي 2، بما يضمن مواءمة التكامل التقني مع المتطلبات التشغيلية المحددة لكل قطاع. ويأتي هذا التطور بعد إعلان مجلس الوزراء السعودي رسمياً عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي في مارس 2026. ويُظهر الانتقال من إعلان رمزي إلى إطار مشتريات عملي التزام الحكومة بدمج التقنيات المتقدمة في عملياتها الأساسية وخدماتها العامة. ومن خلال توزيع عملية المشتريات مع الحفاظ على إطار موحد تحت مظلة سدايا، تهدف المبادرة إلى تسريع تبنّي الحلول المتقدمة في القطاع العام، وتبسيط العمليات، وتحسين تقديم الخدمات للمواطنين والشركات على حد سواء. ويؤكد حجم هذه المبادرة طموح الأجندة التقنية السعودية. فبدلاً من نهج مركزي لاقتناء التقنية، يشير قرار تمكين 11 وزارة منفصلة من إدارة برامج مشترياتها الخاصة إلى فهم دقيق لكيفية تكييف الأنظمة المتقدمة مع مجالات محددة. فعلى سبيل المثال، تختلف متطلبات معالجة البيانات في الرعاية الصحية اختلافاً كبيراً عنها في النقل أو الطاقة. وقد صُمم هذا النهج القطاعي، الذي يسترشد بالإطار المركزي لمبادرة سماي 2، لضمان ملاءمة التقنيات المقتناة للغرض منها وقدرتها على تحقيق تحسينات قابلة للقياس في الكفاءة والفاعلية. ولا تعمل مبادرة سماي 2 بمعزل عن غيرها، إذ تتسق بشكل وثيق مع البنية التحتية للحوسبة التي تنشرها هيوماين ، بما يضمن توافر قدرات الأجهزة اللازمة لدعم عمليات النشر الواسعة هذه. ويُعد هذا التوافق حاسماً لنجاح تنفيذ برامج الوزارات المختلفة، إذ تمثل البنية التحتية المتينة والقابلة للتوسع للحوسبة شرطاً أساسياً للتطبيقات المتقدمة، ولا سيما تلك التي تنطوي على تحليلات بيانات معقدة. كما ترسي المبادرة إطاراً واضحاً للحوكمة التشغيلية. ويأتي ذلك بعد استطلاع عام لمرئيات العموم بشأن سياسة للذكاء الاصطناعي المسؤول أُغلق في 3 مايو 2026. وسيكون إطار الحوكمة التشغيلية المرتقب، الذي أشار إليه هذا الاستطلاع، أساسياً لضمان استخدام التقنيات المقتناة والمنشورة ضمن سماي 2 بصورة أخلاقية ومسؤولة. ومن المتوقع أن يقدم الإطار إرشادات شاملة لخصوصية البيانات وشفافية الخوارزميات والمساءلة، بما يعالج المخاوف المحتملة المرتبطة بالتبنّي الواسع للأنظمة المتقدمة في الخدمات الحكومية الحساسة. ويُعد إرساء إطار الحوكمة هذا خطوة حاسمة في بناء ثقة الجمهور باستخدام الحكومة للتقنيات الجديدة. فمن خلال إعطاء الأولوية للممارسات المسؤولة، تسعى المملكة العربية السعودية إلى الحد من المخاطر المرتبطة بالتحيز وأمن البيانات والعواقب غير المقصودة. وسيوفر هذا النهج الاستباقي للحوكمة بيئة تنظيمية مستقرة للوزارات المشاركة والموردين الدوليين المزودين للتقنية على حد سواء، بما يضمن توافق عمليات النشر مع القيم المجتمعية الأوسع والمتطلبات القانونية. وبالنسبة إلى الموردين الدوليين، يمثل إطلاق سماي 2 فرصة كبيرة وفورية. إذ توفر نافذة المشتريات المنظمة مساراً واضحاً للموردين للتعامل مع الحكومة السعودية وتقديم حلولهم المتخصصة. ويعني حجم المبادرة، التي تشمل 11 وزارة وتغطي قطاعات متنوعة، أن الطلب سيكون كبيراً على طيف واسع من التقنيات، من معالجة اللغة الطبيعية والرؤية الحاسوبية إلى التحليلات التنبؤية ونماذج تعلم الآلة المعقدة. غير أن الموردين سيحتاجون إلى التعامل مع المتطلبات المحددة لبرنامج المشتريات في كل وزارة، مع الالتزام الصارم بالإطار الشامل لمبادرة سماي 2 وإرشادات الحوكمة التشغيلية المرتقبة. ويشير التركيز على النشر المسؤول إلى أن الموردين سيتعين عليهم إثبات القدرات التقنية لحلولهم وأدائها، إلى جانب توافقها مع المعايير الأخلاقية وأنظمة حماية البيانات ومتطلبات الشفافية. ويُرجح أن يتطلب ذلك فهماً عميقاً للسياق المحلي والتزاماً بشراكة طويلة الأمد بدلاً من صفقات بيع قصيرة الأجل. ومن المتوقع أن تكون المنافسة على عقود المشتريات هذه شديدة، نظراً للأهمية الاستراتيجية للسوق السعودية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عموماً. وسيكون الموردون القادرون على تقديم حلول متينة وقابلة للتوسع وسليمة أخلاقياً، ومصممة وفق الاحتياجات المحددة للوزارات المشاركة، في موقع جيد للنجاح. كما يشير التوافق مع البنية التحتية للحوسبة لدى هيوماين إلى أن قدرات التوافق والتكامل ستكون معايير رئيسية في عملية التقييم. ورغم أن إطلاق سماي 2 يمثل محطة رئيسية في مسيرة التحول الرقمي للمملكة العربية السعودية، فإن تساؤلات عدة لا تزال قائمة بشأن التنفيذ العملي للمبادرة. فلم تُفصَّل علناً بعد الجداول الزمنية المحددة لبرامج المشتريات في كل وزارة، كما لم يُكشف عن الميزانيات الدقيقة المخصصة لكل قطاع. وإضافة إلى ذلك، لا يزال إطار الحوكمة التشغيلية النهائي، الذي يلي الاستطلاع العام الأخير، بانتظار الإصدار. ومع مواصلة المملكة العربية السعودية ترسيخ مكانتها رائدةً في تبنّي التقنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سيتوقف النجاح النها