السعودية تنتقل من شراء حزمة الذكاء الاصطناعي إلى بنائها

Category: AI & Data

By Mo

Published: 2026-09-03T06:15:00.000Z

اتخذت المملكة خلال مؤتمر ليب 2026 مواقع في كل طبقة تقع تحت التطبيقات: الميغاواطات، وإمدادات الرقائق، والتصنيع لدى مصنّعي التصميم الأصلي، ونظام تشغيل، والأجهزة، وأوزان النماذج.

الطريقة المباشرة لامتلاك قدرات الذكاء الاصطناعي هي شراؤها: ترخيص النماذج، واستئجار الحوسبة، وشراء الأجهزة، وترك سلسلة الإمداد لغيرك. وهذا ما تفعله معظم الدول، ولا عيب فيه. لكن ما أعلنته المملكة العربية السعودية في مؤتمر ليب 2026 يعكس توجهاً مختلفاً، لا يتضح إلا عند قراءة الإعلانات مجتمعة لا كلاً على حدة. فلنأخذ هيوماين (HUMAIN) وحدها. إذ تمتد اتفاقياتها الآن من إمدادات الكهرباء إلى طبقة التطبيقات، وقد عرضت تك سكوب هذه الحزمة كاملة بشكل منفصل. والجانب المهم هنا هو الخيار الذي اتُّخذ داخلها. ففي أربع من هذه الطبقات، وهي نظام التشغيل وجهاز المستخدم وسلسلة إمداد الأجهزة ونسيج التخزين، دخلت هيوماين في ترتيبات للتطوير المشترك والتصنيع بدلاً من شراء منتجات جاهزة. وفي طبقة خامسة، أصدرت عائلة نماذج بأوزان مفتوحة بدلاً من الاكتفاء بتقديمها عبر واجهة تتحكم فيها. وهذه ليست مشتريات متجاورة، بل طبقات حزمة الذكاء الاصطناعي التي تُرخّصها الدول عادة من طرف آخر ثم لا تفكر فيها مجدداً. وتجميعها ليس شراءً لقدرات الذكاء الاصطناعي، بل صناعة للظروف التي يمكن في ظلها إنتاج هذه القدرات محلياً. ويتكرر النمط نفسه في إعلانات الأجهزة الصادرة عن شركات ليست سعودية على الإطلاق. فقد كشفت لينوفو عن أول حاسوب محمول مصنّع في السعودية ، على أن يبدأ الإنتاج الضخم في أواخر 2026، ووقّعت مذكرة تفاهم منفصلة مع سابك بشأن التطوير الصناعي ونقل المعرفة. وبدأت إتش بي الإنتاج التجاري في منشأة بالرياض. وتصنّع إتش بي إي خوادم برولاينت في مصنع الفنار بالرياض، ونقلت هذا الخط إلى جيلها الحالي (Gen12) في الأسبوع الذي سبق مؤتمر ليب. وأعلنت سيسكو عن مراكز بيانات سحابية في السعودية وخطط للتصنيع المحلي. كما وسّعت إتش بي إي وإنتل ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات برنامج التوطين من الأجهزة إلى البرمجيات. وكل واحد من هذه الإعلانات يمثل شركة أجنبية توافق على الإنتاج داخل المملكة بدلاً من البيع إليها. ولهذا التمييز تبعات تجارية: فالمستورد يحصل على هامش من الشحنة، بينما يحصد المصنّع فرص العمل والعلاقات مع الموردين والمعرفة الصناعية التي تبقى بعد انتهاء العقد. والطبقة التي يكون فيها هذا الأثر أعمق هي أيضاً الأقل ظهوراً. فنظام التشغيل ليس منتجاً يفكر فيه معظم المشترين، واتفاقية تطوير مشترك لتوزيعة لينكس تُطلق في 2027 تحظى باهتمام أقل بكثير من غيغاواط من الحوسبة. لكن نظام التشغيل هو موضع السيطرة الفعلي. فالدولة التي تشغّل بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي على نظام تشغيل لطرف آخر تبقى رهينة خريطة طريق ذلك المورد وقراراته بشأن الترخيص والدعم. أما الدولة التي تطوّر نظامها بالاشتراك مع غيرها فلا تخضع لذلك، ويتراكم هذا الأثر على مدى عقد لا ربع سنة. والأمر نفسه ينطبق على أوزان النماذج المفتوحة. فنموذج M3 الصادر بأوزان مفتوحة أصل مختلف عن نموذج يُستخدم عبر واجهة برمجية. فالأوزان المحفوظة محلياً يمكن ضبطها على بيانات لا يجوز نقلها خارج البلاد، ونشرها داخل النطاق الخاص لمؤسسة خاضعة للتنظيم، ولا يمكن لمورد أن يسحبها بتغيير شروطه. وهذا هو الشكل المحدد من السيطرة الذي تحتاجه البنوك والوزارات ومقدمو الرعاية الصحية في السعودية لاستخدام الذكاء الاصطناعي من الأساس في ظل نظام لحماية البيانات مطبّق بالكامل. وما لم يتغير، وينبغي قوله بوضوح، هو الطبقة التي يقوم عليها كل ذلك. فالمسرّعات تُصنع في مكان آخر. وموافقة هيوماين على شراء 18,000 شريحة من إنفيديا لا تزال مشروطة بالحصول على إذن التصدير، والمشروع المشترك الذي تشير التقارير إلى أنه يمنح إيه إم دي حصة في كيان سعودي هيكل لإدارة هذا الاعتماد لا لإلغائه. وتصنيع الرقائق الأكثر تقدماً متاح في عدد قليل من الأماكن ويستغرق إنشاؤه عقداً. ولم تحل أي دولة خارج التكتلين المصنّعين هذه المسألة، ولا السعودية كذلك. ولذلك فإن الوصف الدقيق ليس الاكتفاء الذاتي، بل إن المملكة امتلكت كل طبقة يمكن امتلاكها حالياً، أي الطاقة والمباني والتجميع والتخزين ونظام التشغيل والنماذج والأجهزة، وتدير الطبقة الوحيدة غير المتاحة عبر حصص الملكية وهياكل التحالفات. وهذا موقع أكثر طموحاً بكثير مما كانت عليه أي دولة خليجية قبل عامين، وهو رهان مختلف عن رهان الإمارات التي ركزت على أن تكون المكان الذي تُستضاف فيه الحوسبة الدولية. ونجاحه يتوقف على وصول استهلاك محلي يستفيد مما يُبنى، واستمرار تراخيص التصدير، وكلاهما مسألة مفتوحة. أما الاستراتيجية الكامنة وراءهما فلم تعد غامضة.