نوكيا تفتتح مركزاً للبحث والتطوير في الرياض لأتمتة الشبكات بالذكاء الاصطناعي
Category: AI & Data
By Raza
Published: 2026-09-01T12:10:00.000Z
افتتحت نوكيا مركزاً للبحث والتطوير في الرياض لتطوير برمجيات لأتمتة الشبكات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتعمل فرقه على التنسيق والشبكات ذاتية التنظيم وتحسين استهلاك الطاقة.
افتتحت نوكيا مركزاً للبحث والتطوير في الرياض، أُعلن عنه على هامش مؤتمر ليب 2026 (LEAP)، لتطوير برمجيات تتيح لشبكات الاتصالات ضبط نفسها وإصلاح أعطالها ذاتياً بتدخل بشري أقل. وستعمل فرق المركز على إدارة الخدمات وتنسيقها، والشبكات ذاتية التنظيم، وقدرات التشغيل الذاتي، وتطبيقات rApps للأتمتة وكفاءة الطاقة. وتقول نوكيا إن البرمجيات ستستهدف شبكات قادرة على الضبط الذاتي والإصلاح الذاتي وتحسين أدائها وخفض استهلاكها للطاقة والعمل باستقلالية أكبر، وإن المركز سيستكشف أيضاً تقنيات الجيل السادس (6G) المبنية أساساً على الذكاء الاصطناعي، وسيسهم بما تسميه برمجيات صُنع في السعودية لعملاء نوكيا حول العالم. والفارق بين مركز للبحث والتطوير ومكتب للمبيعات هو جوهر القصة هنا، وهو فارق في النوع لا في الدرجة. فمكتب المبيعات يبيع منتجات صُممت في مكان آخر ويكيّف الشروط التجارية مع السوق المحلية، أما مركز التطوير فيوظّف مهندسين يكتبون شيفرات تدخل في المنتج العالمي. الأول يخلق وظائف، والثاني يبني قدرات، والقدرات أصعب كثيراً في اكتسابها وأصعب كثيراً في فقدانها. وللأمر أهمية لسبب ثانٍ، إذ تميل البرمجيات التي يكتبها أشخاص يعملون في سوق ما إلى أن تعكس مشكلات تلك السوق. وتعمل شبكات الهاتف المحمول في السعودية في ظروف غير معتادة بالمعايير الأوروبية أو الأمريكية الشمالية، منها حرارة صيفية شديدة تغيّر سلوك المعدات وتكلفة تبريدها، وتنقلات موسمية ضخمة للسكان في موسمي الحج والعمرة لا تستطيع أي خطة للسعة استيعابها بسلاسة، واستهلاك مرتفع جداً للبيانات لكل مستخدم، وتوسع وطني في الشبكات يجري بوتيرة أسرع منها في الأسواق الناضجة. وبرمجيات الأتمتة المطوّرة في ظل هذه الظروف تعالج مجموعة من المشكلات لن تمنحها البرمجيات المطوّرة في إسبو أو دالاس الأولوية بطبيعة الحال. ومن المفيد شرح هذه الاختصارات مرة واحدة. فإدارة الخدمات وتنسيقها (SMO) هي الطبقة التي تعلو شبكة الراديو وتنسّق عملها، فتقرر ما ينبغي ضبطه وأين، ثم تمرّر هذه القرارات إلى الشبكة. أما الشبكات ذاتية التنظيم (SON) فهي المجال الأقدم الذي يتيح للخلايا ضبط نفسها وعلاقاتها بالخلايا المجاورة بدلاً من أن يحدد مهندس كل معيار فيها. وتطبيق rApp هو تطبيق يتصل بطبقة التنسيق هذه لأداء مهمة تحسين محددة، فيما يمثل التشغيل الذاتي الإطار الذي تطرحه نوكيا لتشغيل هذه الحلقات دون أن يوافق المشغّل على كل خطوة. وتُعد الطاقة من أوضح الدوافع، إذ تستحوذ شبكات الراديو على معظم استهلاك مشغّل الهاتف المحمول من الكهرباء، ويُنفق جزء كبير منه على إبقاء سعة متاحة لحركة بيانات غير موجودة. والبرمجيات القادرة على إيقاف السعة واستعادتها بأمان استجابة للطلب الفعلي من بين التحسينات القليلة للشبكات التي تحقق عائداً مالياً قابلاً للقياس المباشر، ولهذا تظهر في كل إعلانات الأتمتة تقريباً في القطاع. أما المبرر التجاري المعلن لنوكيا فهو حجم السوق التي تستثمر فيها، إذ تقدّر قيمة قطاع الاتصالات السعودي بـ84 مليار ريال، مع سرعات عالية لشبكات الجيل الخامس (5G) واستهلاك شهري للبيانات المتنقلة يبلغ نحو 53 غيغابايت للفرد، وهو رقم مرتفع وفق أي مقارنة دولية ويشكّل ضغطاً مستمراً على سعة شبكات الراديو. ويأتي المركز في سوق تُعالَج فيها المشكلة نفسها من عدة اتجاهات في آن واحد. فلدى نوكيا بالفعل مذكرة تفاهم مع موبايلي بشأن كفاءة الشبكات واستدامتها بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي ، فيما وقّعت موبايلي بشكل منفصل مع إريكسون للوصول إلى المستوى 4 من استقلالية الشبكات باستخدام تطبيقات rApps على منصة الأتمتة التابعة لإريكسون . ويُعد وجود مركز هندسي محلي حجة تنافسية في هذا السباق، إذ يسهل التعهد بالاستجابة لمشكلات المشغّل المحددة حين يكون المهندسون في المدينة نفسها. وينبغي قراءة الإشارة إلى الجيل السادس على أنها توجه بحثي لا خط إنتاج، فأعمال وضع المعايير لا تزال في مرحلة مبكرة، والنشر التجاري لا يزال على بعد سنوات. وما تدل عليه هذه الإشارة هو أن المركز مُعدّ لإجراء أبحاث استشرافية، لا لصيانة المنتجات الحالية فحسب. ولم تنشر نوكيا حجم التزامها، فلا عدد موظفين ولا رقم استثمار ولا جدول زمني للتوظيف. وهذه الأرقام هي التي تحدد ما إذا كان المركز فريقاً من بضع عشرات أو مركزاً يضم مئات عدة، وهي الفارق بين مجرد حضور واستثمار حقيقي. أما اختبار التصدير فأبسط، وهو ما إذا كان عميل لنوكيا خارج السعودية سينتهي به الأمر إلى تشغيل برمجيات كُتبت في الرياض. تغطي تك سكوب مؤتمر ليب 2026 من الرياض.