موبايلي وإريكسون تستهدفان المستوى 4 من استقلالية الشبكات في السعودية
Category: AI & Data
By Mo
Published: 2026-09-01T11:45:00.000Z
وقّعت موبايلي وإريكسون مذكرة تفاهم خلال مؤتمر ليب 2026 تشمل توظيف الذكاء الاصطناعي في شبكة النفاذ الراديوي، ومساعي موبايلي للوصول إلى المستوى 4 من استقلالية الشبكات في حالات استخدام مختارة.
وقّعت موبايلي وإريكسون مذكرة تفاهم خلال مؤتمر ليب 2026 (LEAP) في الرياض لتوظيف الذكاء الاصطناعي داخل شبكة النفاذ الراديوي، باستخدام مكونات برمجية تُعرف بتطبيقات rApps تعمل على منصة الأتمتة الذكية التابعة لإريكسون، ولدفع موبايلي نحو المستوى 4 من استقلالية الشبكات في حالات استخدام مختارة. ويمثل هذان المساران شقّين لاتفاق واحد لا برنامجين منفصلين، والصلة بينهما هي جوهر الأمر، فالذكاء الاصطناعي هو الأداة، والمستوى 4 من الاستقلالية هو الغاية المنشودة منها. وشبكة النفاذ الراديوي (RAN) هي الجزء من شبكة الهاتف المحمول الواقع بين الجهاز والشبكة الأساسية، وتضم الهوائيات وأجهزة الراديو ومعدات النطاق الأساسي التي تحوّل إشارة الهاتف إلى حركة بيانات يمكن للشبكة توجيهها. وهي أعلى أصول مشغّل الهاتف المحمول تكلفة في البناء، وأكثرها تعقيداً في التشغيل بفارق كبير، فشبكة النفاذ الراديوي الوطنية تضم عشرات الآلاف من الخلايا، لكل منها مئات المعايير القابلة للضبط، وتتفاعل مع الخلايا المجاورة في ظروف تتغير من ساعة إلى أخرى مع تنقل الناس في أرجاء المدينة. وعلى مدى ثلاثين عاماً، ضبط المشغّلون هذه الأصول بالقواعد والتقدير البشري، وقد بلغ هذا النهج حدوده، إذ باتت المعايير أكثر عدداً وأسرع تغيراً من أن يحسّنها المهندسون يدوياً. والحجة لإدخال تعلّم الآلة في شبكة النفاذ الراديوي هي أن المشكلة تجاوزت فعلياً حدود المعالجة اليدوية. ويشمل الاتفاق وظائف ذكاء اصطناعي تعمل في موضعين في آن واحد. بعضها قريب من الراديو نفسه، في وحدات الحوسبة الخاصة بشبكة النفاذ وفي أجهزة الراديو وأنظمة الهوائيات النشطة، حيث يتعين اتخاذ القرارات في أجزاء من الثانية، مثل كيفية تشكيل الحزمة أو جدولة الإرسال. ويعمل بعضها الآخر مركزياً في صورة تطبيقات rApps على منصة الأتمتة الذكية من إريكسون، حيث يمكن للنظام رؤية الشبكة بأكملها دفعة واحدة واستنتاج أنماط لا تستطيع أي خلية منفردة إدراكها. ويمكن فهم تطبيق rApp على أنه تطبيق للشبكة لا للمستخدم، أي برنامج مستقل يستهلك بيانات الشبكة ويعيد إليها قرارات التحسين. وستنضم موبايلي إلى منظومة المنصة، ما يتيح لها الوصول إلى تطبيقات rApps يطورها موردون ومطورون آخرون، لا تلك التي تكتبها إريكسون وحدها. والمستوى 4 درجة على مقياس معتمد في القطاع لاستقلالية الشبكات يمتد من الصفر، حيث يجري كل شيء يدوياً، إلى خمسة، حيث تدير الشبكة نفسها بالكامل. وفي المستوى 4، تتولى الشبكة الحلقة المغلقة في مجالات محددة، فتراقب حالتها وتقرر ما يجب تغييره وتنفّذ التغيير وتتحقق من النتيجة، فيما يحدد البشر الغايات والأهداف بدلاً من الموافقة على كل إجراء بمفرده. والفارق عن المراقبة التقليدية للشبكات جذري، فالمراقبة تُبلغ المهندس بوجود خلل، أما المستوى 4 فيعني أن الشبكة رصدت الخلل وشخّصته وصحّحته وتحققت من ذلك، ثم يطّلع المهندس على ما جرى لاحقاً. وهذا معيار صعب، وقد أبدى القطاع حماسة للتسمية أكثر مما أبداه لبلوغها فعلياً. ولهذا أيضاً تكتسب صياغة الاتفاق أهميتها، إذ يستهدف المستوى 4 في حالات استخدام مختارة لا على مستوى الشبكة كلها. فلا أحد يشغّل شبكة هاتف محمول وطنية باستقلالية كاملة من المستوى 4، والصيغة الواقعية لهذا الطموح هي أن تعمل وظائف بعينها بحلقة مغلقة، مثل تحسين استهلاك الطاقة وبعض فئات التعافي من الأعطال وحلقات معينة لضبط الأداء، بينما يبقى كل ما عداها تحت الإشراف. ولدى موبايلي وإريكسون أساس مُثبت لهذا الطرح، إذ عرضت الشركتان قدرات الأتمتة من المستوى 4 خلال موسم حج 2025، وهو ميدان اختبار يكاد يكون مثالياً، فهو طفرة مؤقتة وهائلة ومركّزة جغرافياً في الطلب، لا تحتمل أي إخفاق، ولا مجال فيها لمطالبة المستخدمين بالعودة لاحقاً. والشبكة القادرة على إعادة ضبط نفسها في ظل هذه الظروف خضعت لاختبار لا يمكن لأي مختبر محاكاته. وتُعد الطاقة المحرّك العملي لكثير من ذلك، إذ تستهلك شبكات النفاذ الراديوي معظم كهرباء مشغّل الهاتف المحمول، ويذهب جزء كبير منها إلى تشغيل سعة غير مستخدمة، كخلايا تظل عاملة في ساعات الليل المتأخرة لحركة بيانات غير موجودة. والبرمجيات القادرة على إيقاف السعة واستعادتها بأمان استجابة للطلب الفعلي تحقق وفورات يمكن قياسها في الفاتورة. وهي أيضاً من نوع القرارات التي يقبل المشغّل أن يتركها للآلة، لأن أسوأ ما قد يحدث عند الإخفاق هو تراجع قصير في السعة لا انقطاع في الخدمة. وتنفذ موبايلي حالياً برامج أتمتة مع كلا الموردين الأوروبيين الرئيسيين، بعد أن وقّعت مذكرة تفاهم مع نوكيا بشأن كفاءة الشبكات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في المؤتمر نفسه. ولا يوضح أي من الاتفاقين ما إذا كان ذلك يعكس استراتيجية مقصودة متعددة الموردين أم مسارين استكشافيين متوازيين. و بنت إريكسون حضورها في ليب حول شبكات الجيل الخامس المتقدم (5G Advanced) وشبكات الذكاء الاصطناعي ، فيما افتتحت نوكيا للتو مركزاً للبحث والتطوير في الرياض يعمل على هذه الفئة من البرمجيات تحديداً ، بما في ذلك تطبيقات rApps والشبكات ذاتية التنظيم. ولم تُنشر أي تفاصيل تجارية أو تشغيلية، مثل حالات الاستخدام التي ستبدأ أولاً، والإطار الزمني، والجزء الذي سيشمله ذلك من شبكة موبايلي، أو قيمة الاتفاق. فهذه مذكرة تفاهم، وقد وقّعت موبايلي أكثر من مذكرة مماثلة. والاختبار أضيق نطاقاً من الإعلان، فالمسألة ليست ما إذا كانت موبايلي ستبلغ المستوى 4، بل أي حالة استخدام منفردة ستسمح بتشغيلها بحلقة مغلقة أولاً، وما إذا كانت ستنشر ما حدث. تغطي تك سكوب مؤتمر ليب 2026 من الرياض.