قائمة شركاء هيوماين تكشف سلسلة إمداد لشركة مرافق لا شبكة تعاون بحثي

Category: AI & Data

By Mo

Published: 2026-09-03T06:30:00.000Z

عند ترتيب اتفاقيات هيوماين بحسب موقعها في حزمة التقنية، لا تعود مجموعة متناثرة من الشعارات: الطاقة في القاعدة، والنشر القطاعي في القمة، واتفاقية موقعة في كل طبقة بينهما.

أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة هيوماين (HUMAIN) في مايو 2025، وبحلول ختام مؤتمر ليب 2026 كانت قد راكمت قائمة شركاء طويلة إلى حد أن الإعلانات المنفردة لم تعد تلفت الانتباه. لكن عند ترتيب هذه القائمة بحسب موقع كل شريك في حزمة التقنية، لا تعود عشوائية. ففي القاعدة تأتي الطاقة. إذ وقّعت وزارة الطاقة السعودية خلال مؤتمر ليب ثلاث اتفاقيات مخصصة لتزويد مشاريع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالكهرباء، منها اتفاقية بين الشركة الوطنية لنقل الكهرباء (National Grid SA) وهيوماين لمشروع الرياض. وفوقها تأتي السعة المادية: مصانع ذكاء اصطناعي بقدرة 500 ميغاواط مخطط لها مع إنفيديا، ومنشأة بقدرة 250 ميغاواط مع توغيذر إيه آي (Together AI)، و100 ميغاواط بدأت أعمال إنشائها مع داتا فولت (DataVolt) في نيوم، ومنطقة للذكاء الاصطناعي داخل منطقة AWS السحابية في السعودية. ثم تأتي الأجهزة. فقد اختيرت كومبال (Compal) لتصنيع أجهزة الذكاء الاصطناعي لـهيوماين من مراكز البيانات إلى الأجهزة الطرفية، وطوّرت كوالكوم بالاشتراك معها حاسوباً شخصياً للذكاء الاصطناعي الوكيل. ثم التخزين، عبر شراكة مع مين آي أو (MinIO) لنسيج بيانات مصمم أصلاً للذكاء الاصطناعي. ثم نظام التشغيل، الذي يجري تطويره بالاشتراك مع كورا (KORA) لإطلاقه في 2027. ثم النماذج، حيث القائمة الأطول، وقد تناولت تك سكوب ترتيباتها التجارية بشكل منفصل: عائلة نماذج ومنصة صوتية خاصتان بـهيوماين، وتحالف مع ميسترال، واتفاقية مع ريفلكشن إيه آي (Reflection AI) لتشغيل نماذج مفتوحة متقدمة على البنية التحتية السعودية، وتوزيع عبر كتالوجات كل من مايكروسوفت وAWS. ثم التطبيقات والقطاعات. فقد استحوذت هيوماين على حصص في Arabic.AI وترجمة، ووسّعت مزن (MOZN) تركيزها على الذكاء الاصطناعي للمؤسسات بعد استثمار هيوماين فيها. وتعمل أبلايد إنتويشن (Applied Intuition) على نشر الذكاء الاصطناعي المادي بدءاً من الشاحنات ذاتية القيادة . ووقّعت هيئة التأمين اتفاقية تعاون، فيما وقّعت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات اتفاقية إطارية بشأن البنية التحتية الوطنية للذكاء الاصطناعي. وعند قراءتها بوصفها تسلسلاً، فإن هذه ليست قائمة شراكات لمؤسسة بحثية. فالمختبرات البحثية تتعاون على عدد قليل من الطبقات، كالبيانات والنماذج وأحياناً الحوسبة، وتشتري الباقي. أما شركة تربطها علاقة موقعة في كل طبقة، من إمدادات الكهرباء إلى النشر في قطاع التأمين، فهي مهيكلة على نحو مختلف. إنها مهيكلة بوصفها شركة مرافق. فشركة المرافق تأخذ مُدخلاً أولياً، وتحوّله عبر بنية تحتية كثيفة رأس المال تملكها، وتبيع الناتج خدمةً تُقاس بالاستهلاك لقطاعات الاقتصاد كافة. وإذا استُبدلت الكهرباء بالمياه، أو الحوسبة بالكهرباء، يبقى الشكل واحداً: تشتري هيوماين الطاقة، وتحوّلها عبر مراكز بيانات وأجهزة حددت مواصفاتها، وتبيع قدرات الذكاء الاصطناعي لقطاعات التأمين والخدمات اللوجستية والحكومة والمؤسسات. ويفسر هذا التأطير قرارات عدة تبدو غريبة بالنسبة إلى شركة تقنية، لكنها عادية بالنسبة إلى شركة مرافق. فالتطوير المشترك لنظام تشغيل قرار غير منطقي لشركة ناشئة، لكنه معقول لمشغّل سيدير المنصة نفسها عشرين عاماً. واختيار مصنّع للتصميم الأصلي (ODM) لتصنيع الأجهزة من مراكز البيانات إلى الأجهزة الطرفية قرار يتعلق بسلسلة الإمداد لا بالمنتج. والاستحواذ على حصص في شركات التطبيقات بدلاً من الاكتفاء بالشراكة معها هو ما يفعله مالك البنية التحتية حين يحتاج إلى ضمان وجود طلب على سعته. ويفسر ذلك أيضاً صفقات التوزيع. فإدراج النماذج العربية على بيدروك ومنصات مايكروسوفت لا يفيد بشكل واضح شركة تقع بنيتها التحتية في السعودية، إذ يمكن تشغيل الاستدلال في أي مكان. لكن ما يحققه هو تكريس هذه النماذج معايير، ما يجعل النسخ المستضافة في السعودية المكان الطبيعي لتشغيلها بالنسبة إلى العملاء الخاضعين لمتطلبات إقامة البيانات. وشركات المرافق تتنافس على التوزيع بقدر ما تتنافس على السعة. والطبقة الأقل امتلاءً بوضوح هي الطبقة التجارية. فلا أسعار منشورة لـهيوماين، ولا عدد معلن للعملاء، ولا رقم للإيرادات، ولا برنامج لقنوات البيع من النوع الذي يحتاجه أي نشاط للبنية التحتية في نهاية المطاف للوصول إلى المشترين متوسطي الحجم. فالشراكات تثبت أن السعة ستتوافر وأن النماذج ستعمل عليها، لكنها لا تثبت بعد من سيدفع مقابلها وبأي شروط. وهذه هي الفجوة التي تستحق المتابعة، لأن الإفصاح التجاري هو ما سيتيح قراءة التزامات السعة بوصفها موقعاً في السوق لا مجرد سلسلة إمداد. فالتزامات البنية التحتية باتت محددة بما يكفي للتحقق منها: 1.9 غيغاواط بحلول 2030 وستة غيغاواط بحلول 2034، مقابل منشآت أولى تصل قدرة كل منها إلى 100 ميغاواط في الرياض والدمام. أما جانب الطلب فلا ترافقه أرقام مماثلة، وإلى أن يحدث ذلك، تصف قائمة الشركاء سلسلة إمداد لا موقعاً في السوق.