أربع دول خليجية تبني كل منها نموذجها العربي الخاص
Category: AI & Data
By Noura Khalid
Published: 2026-09-02T13:30:00.000Z
فالكون وجيس في الإمارات، وعلّام في السعودية، وفنار في قطر: أربعة برامج وطنية، ولغة واحدة، وأربعة رهانات مختلفة على طريقة بناء الذكاء الاصطناعي العربي.
تعمل في الخليج حالياً أربعة برامج مهمة لبناء نماذج لغوية عربية، ثلاثة منها مشاريع وطنية تموّلها الدول. فمعهد الابتكار التكنولوجي في أبوظبي يبني فالكون (Falcon)، الذي يتصدر إصداره فالكون H1 العربي (Falcon-H1 Arabic) الصادر في يناير 2026 لوحة صدارة النماذج اللغوية العربية المفتوحة. وتبني كور42 (Core42)، التابعة لمجموعة جي 42 (G42) ومقرها أبوظبي أيضاً، نموذج جيس (Jais)، الذي دُرّب إصداره ذو 30 مليار معامل على 126 مليار وحدة نصية عربية و251 مليار وحدة نصية إنجليزية. وتبني الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) علّام (ALLaM) ، الذي يُوصف بأنه النموذج الوطني، وطُوّر بمشاركة أكثر من 400 خبير و160 جهة حكومية، ودُرّب على أكثر من ثلاثة تريليونات وحدة نصية، ويشغّل إصداره ذو 34 مليار معامل تطبيق هيوماين تشات (HUMAIN Chat). أما معهد قطر لبحوث الحوسبة التابع لجامعة حمد بن خليفة فيبني فنار (Fanar) ، الذي صدر نموذجه Fanar-2-27B-Instruct في نحو مارس 2026 بموجب رخصة «أباتشي 2.0» (Apache 2.0). والحجة الأقوى لوجود أربعة برامج هي السيادة. فالنموذج الذي تعتمد عليه الحكومة في الخدمات العامة والتحليلات المرتبطة بالدفاع والأنظمة الموجهة للمواطنين بنية تحتية، والدول تفضل عموماً امتلاك البنية التحتية على استئجارها من جارة. كما يدرّب كل برنامج كوادر بشرية، والمهندسون الذين يتخرجون منه هم الحصيلة الأكثر استدامة. وإلى جانب ذلك ثمة حجة حقيقية تتعلق بالبيانات. فالعربية ليست لغة واحدة على أرض الواقع، والنموذج المبني على مدونات حكومية سعودية سيتعامل مع العربية الإدارية السعودية أفضل من نموذج بُني في الدوحة، والعكس صحيح. وجزء كبير من الاختلاف بين هذه البرامج الأربعة تخصص حقيقي. أما القيد المشترك فهو الكوادر البشرية. فأربعة فرق تعالج مشكلات متشابهة في تقطيع النصوص، وتنظم مدونات متداخلة، وتجري تقييمات متقاربة، وتستقطب من المجموعة الصغيرة ذاتها من باحثي تعلّم الآلة القادرين على العمل بالعربية، وهي مجموعة تستقطب منها المختبرات الأمريكية أيضاً. وهذا هو العامل الأرجح في تحديد سرعة تقدم البرامج الأربعة جميعاً، وهو الحجة الداعمة للتعاون القائم بينها بالفعل على مستوى البحث، في معايير القياس المشتركة والتقييمات المنشورة. وقد يُحسم الفارق العملي في مجال الترخيص. فإصدار فنار بموجب رخصة «أباتشي 2.0» هو القرار الأكبر أثراً من الناحية التجارية بين قرارات البرامج الأربعة، وهو القرار الذي لقي أقل قدر من الاهتمام. فالنموذج المرخّص بموجب أباتشي يمكن لشركة في القاهرة أن تأخذه وتعيد ضبطه وتطبقه تجارياً وتدمجه في منتج دون استئذان أحد. أما النموذج المتاح فقط عبر منصة وطنية فيخدم غرضاً مختلفاً. وعلى مدى خمس سنوات، سيكون النموذج الذي يراكم أكبر عدد من التطبيقات اللاحقة هو الذي يحدد طريقة معالجة اللغة العربية، والانفتاح يسهم في ذلك أكثر مما يسهم الترتيب في لوحات الصدارة. وقد دأب فالكون على إصدار أوزانه مفتوحة المصدر أيضاً، وهذا سبب رئيسي لحضوره الواسع في أذهان المطورين. والبرامج التي تدرس مدى الانفتاح تختار بين السيطرة المباشرة على منصة وطنية والانتشار عبر منظومة من المطورين والشركات، وكلاهما هدف مشروع لبرنامج حكومي.