البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الخليج تسبق وتيرة التبنّي

Category: AI & Data

By Emily Carter

Published: 2026-09-02T12:45:00.000Z

البنية التحتية مسألة مشتريات، والتبنّي مسألة قدرات. ويسير كل منهما وفق إيقاع زمني مختلف، والمنطقة متقدمة كثيراً في الأولى.

أعلنت السعودية خلال مؤتمر ليب 2026 استثمارات وإطلاقات وشراكات تقنية تتجاوز قيمتها 15 مليار دولار. وتسعى أبوظبي إلى بلوغ 100 مليار دولار عبر إم جي إكس وحرم للذكاء الاصطناعي بقدرة خمسة غيغاواط، فيما تنتشر مناطق الحوسبة السحابية لـAWS ومايكروسوفت وغيرهما في البلدين. وفي المنطقة نفسها، تبلغ مؤشرات الجاهزية الرقمية 47 لعُمان، و44 للسعودية، و42 لقطر، و41 للكويت، و35 للبحرين، من أصل 100. وتقيس هاتان المجموعتان من الحقائق مرحلتين مختلفتين من البرنامج نفسه، وتتحركان وفق إيقاعين زمنيين مختلفين. فبناء البنية التحتية مسألة مشتريات وهندسة، لها سلسلة إمداد عالمية ومقاولون راسخون وسعر محدد. ومع توافر رأس المال الكافي يمكن حلها بشكل موثوق، وقد أثبت الخليج ذلك مراراً في الموانئ والمطارات والمدن، والآن في مراكز البيانات. أما التبنّي فمسألة قدرات، إذ يتطلب وجود أشخاص داخل المؤسسات قادرين على إعادة تصميم سير العمل حول النموذج، وحوكمة البيانات التي يستهلكها، والحفاظ على تشغيله حين يتراجع أداؤه. وهذه قدرات تتراكم على مدى سنوات لا دورات ميزانية، وهي ما تقيسه مؤشرات الجاهزية. والدليل على أن المسألتين قابلتان للفصل هو عُمان، التي تتصدر المنطقة في الجاهزية بـ47 نقطة رغم أنها تنفق جزءاً يسيراً من ميزانيات جيرانها، بعد أن درّبت أكثر من 11,000 مواطن لتبلغ نسبة التعمين 69% في الوظائف الفنية لتقنية المعلومات. ويظهر هذا التمييز في التسلسل لا في البناء. فمراكز البيانات ستُبنى ومناطق الحوسبة السحابية ستُفتتح، لأنها من نوع المشكلات القابلة للحل. أما العمل الذي يلي ذلك فيأتي في العام التالي: وزارة تعمل وفق إطار إلزامي للذكاء الاصطناعي وتوفّر الفرق اللازمة لتطبيقه، ومصنّع يؤسس وحدة العمليات التي تتصرف بناءً على مخرجات منصة الصيانة التنبؤية، ومصرف يخصص الموارد لنقل أنظمته إلى سعة الحوسبة السحابية السيادية. وكل من ذلك برنامج توظيف وتدريب بقدر ما هو برنامج تقني. والاستخدام الفعلي هو المقياس، فالبنية التحتية تمتلئ مع بناء هذه الوظائف، ووتيرة امتلائها هي ما ستسجله مؤشرات الجاهزية في السنوات القليلة المقبلة. ويستثمر الخليج في الشقين معاً. فبرامج التدريب في السعودية كبيرة، وإطار حوكمة الذكاء الاصطناعي لديها أكثر تطوراً من نظيره في معظم الدول. كما يستهدف صندوق أبوظبي البالغ 500 مليون دولار للمنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات في مراحلها المبكرة الطبقةَ التي تستهلك قدرات الحوسبة لا الطبقة التي تبنيها. والقراءة الواقعية أن المنطقة التزمت بعقد من البنية التحتية وقطعت شوطاً في بناء القوى العاملة اللازمة لتشغيلها، وهذا ترتيب في التسلسل لا قصور، وهو عكس الترتيب الذي اتبعته عُمان. وسيتضح أي التسلسلين أكثر إنتاجاً في مؤشرات الجاهزية نحو عام 2030، حين تكتمل البنية التحتية ويصل أول جيل تقني محلي بالكامل.