أرامكو الرقمية تطلق شبكة وطنية على نطاق 450 ميغاهرتز للعمليات الصناعية في السعودية
Category: AI & Data
By Mo
Published: 2026-08-31T13:20:00.000Z
عرضت أرامكو الرقمية خلال مؤتمر ليب (LEAP) 2026 شبكة اتصالات صناعية وطنية تعمل على نطاق 450 ميغاهرتز، صُممت للمصانع والمرافق والعمليات الميدانية لا للهواتف الاستهلاكية.
استغلت أرامكو الرقمية، الذراع التقنية لأرامكو السعودية، مؤتمر ليب (LEAP) 2026 في الرياض لعرض خططها لإنشاء شبكة اتصالات صناعية وطنية تعمل على نطاق 450 ميغاهرتز، وهي منظومة مصممة لنقل حركة بيانات المصانع وخطوط الأنابيب وشبكات المرافق والفرق الميدانية، لا الهواتف الاستهلاكية. وتصف الشركة المنظومة بأنها شبكة صناعية وطنية، صُممت خصيصاً للبيئات التي يُعد فيها انقطاع الاتصال مشكلة تشغيلية لا مجرد إزعاج. وتستهدف، بحسب الشركة، الأصول والمنشآت الحيوية، وسلاسل الإمداد، والعمليات اللوجستية، وأنظمة التنقل الذاتي، وهي فئات من الأعمال تستمر في العمل حين تغلق المكاتب، ولم تُصمم شبكات الهاتف المحمول التجارية يوماً على أساسها. ووُضعت الأسس التنظيمية في 2024، حين منحت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية أرامكو ترخيص الشبكات الراديوية المتخصصة في نطاق 450 ميغاهرتز لبناء شبكات مؤسسية خاصة تدعم أنشطة الصناعة 4.0. وهذا الترخيص هو ما يتيح إنشاء شبكة صناعية على مستوى المملكة بوصفها منظومة مستقلة، لا جزءاً من طيف ترددي استهلاكي يعود لجهة أخرى. واختيار نطاق 450 ميغاهرتز قرار فيزيائي قبل أن يكون قراراً تجارياً. فموجات الراديو عند هذا التردد تنتقل لمسافات أبعد بكثير، وتخترق الجدران والهياكل الفولاذية والمنشآت الصناعية الكثيفة بكفاءة أعلى بكثير من الترددات المتوسطة وترددات الموجات المليمترية التي تنقل معظم حركة بيانات الجيل الخامس (5G). والنتيجة العملية هي الحاجة إلى عدد أقل من المحطات الأساسية لتغطية المساحة نفسها، وهو أمر بالغ الأهمية حين تكون المنطقة المراد تغطيتها ممراً لخطوط أنابيب في الصحراء، أو منصة بحرية، أو منشأة معالجة تمتد على عدة كيلومترات مربعة. كما يعني ذلك وصول التغطية إلى الأقبية ومستودعات الخزانات وغرف المعدات، حيث تتوقف إشارات الترددات الأعلى ببساطة. والمقابل هو عرض النطاق الترددي. فشبكة تعمل على 450 ميغاهرتز لن تقدم أبداً السرعات القصوى التي تقدمها خلية حديثة للجيل الخامس الاستهلاكي، وليس هذا هو المقصود منها. فحركة البيانات الصناعية في معظمها صغيرة ومتكررة ومتواصلة: قراءة ضغط كل بضع ثوانٍ من آلاف أجهزة الاستشعار، ووضعية صمام، وإشارة موقع من شاحنة، ومكالمة بخاصية الضغط للتحدث بين غرفة تحكم وفريق صيانة. وما تحتاجه هذه التدفقات هو مدى التغطية، والقدرة على التنبؤ، واليقين بأنها ستصل حين يقع خلل ما. وهذه النقطة الأخيرة هي أوضح فاصل بين شبكة صناعية مخصصة والاتصال التجاري العادي. فشبكة الهاتف المحمول العامة مصممة وفق أماكن سكن الناس وما يفعلونه بهواتفهم، وتُخطط سعتها وفق الطلب الاستهلاكي. وحين يخلو ملعب من جمهوره أو تجتذب حالة طوارئ الحشود، تزدحم الشبكة، وينتظر جهاز الاستشعار الصناعي الذي يتنافس على الخلية نفسها دوره ببساطة. أما الشبكة الخاصة المصممة للاستخدام الصناعي فلا تواجه مثل هذه المنافسة، ويستطيع مشغلها ضمان أولوية حركة بيانات بعينها. وبالنسبة إلى الاتصالات الحرجة، مثل الرابط الراديوي الذي تعتمد عليه غرفة التحكم أثناء توقف التشغيل أو حدوث تسرب أو حريق، فإن هذا الضمان هو جوهر المسألة. ويُعرف جانب الأجهزة المتصلة في هذا المجال في القطاع باسم إنترنت الأشياء الصناعي، أي تزويد المعدات المادية بأدوات قياس تجعلها تبلغ عن حالتها باستمرار بدلاً من فحصها وفق جدول زمني. وأشارت أرامكو الرقمية إلى مراقبة الأصول وتتبع المعدات والعدادات الذكية ضمن التطبيقات التي يُراد للشبكة أن تخدمها. وكل منها عادي بمفرده، لكنها مجتمعة، وعلى نطاق وطني، تغيّر ما يمكن للمشغل معرفته عن منشآته. فالمضخة التي تبلغ عن تزايد الاهتزاز يمكن صيانتها قبل تعطلها، والعداد الذي يرسل قراءاته كل ساعة بدلاً من كل شهر يجعل الفوترة وإدارة الطلب أقرب إلى الزمن الفعلي. وإلى جانب الشبكة نفسها، قالت أرامكو الرقمية إنها ستقدم محفظة من الحلول الرقمية الصناعية القائمة على نطاق 450 ميغاهرتز، تشمل باقات اتصال موجهة إلى قطاعات بعينها وجيلاً جديداً من أجهزة الراديو الذكية المصممة للظروف الصناعية الصعبة. والقطاعات المسماة حتى الآن هي الطاقة والمرافق والمنشآت الصناعية، أي أجزاء الاقتصاد السعودي التي تتركز فيها القاعدة الصناعية للمملكة، والتي تضم أكبر قدر من المعدات القابلة للرقمنة. ومن المهم تحديد ما أُعلن وما لم يُعلن بدقة. فما جرى هو إطلاق شبكة وتقديم محفظة حلول، لا استكمال نشر مع خرائط تغطية منشورة. ولم تحدد أرامكو الرقمية جدولاً زمنياً للبناء، ولا مستهدفاً لنسبة ما ستغطيه الشبكة من المملكة ومتى، ولا شروطاً تجارية للعملاء الصناعيين الذين تأمل في التعاقد معهم بخلاف أرامكو نفسها. كما لم تسمِّ أول المستخدمين من خارجها. وهذه هي الأسئلة الجديرة بالمتابعة، لأنها تحدد ما إذا كانت الشبكة ستصبح بنية تحتية وطنية أم شبكة خاصة ضخمة جداً يهيمن عليها مستأجر واحد. ففي المملكة العربية السعودية ثلاثة مشغلين تجاريين للهاتف المحمول يستثمرون بكثافة في الاتصال الصناعي والمؤسسي، ومن أمثلة ذلك أعمال إريكسون في الاتصال الحرج و برنامج موبايلي لأتمتة الشبكات مع نوكيا ، فيما بنت هواوي عرضها للمؤسسات في السعودية حول الذكاء الصناعي . ولا تنافس طبقة 450 ميغاهرتز المخصصة هذه الشبكات بقدر ما تعمل تحتها، مؤدية المهمة الوحيدة التي تُعد هذه الشبكات الأقل ملاءمة لها. وما إذا كانت الصناعة السعودية خارج أرامكو ستختار شراء هذه المهمة من أرامكو الرقمية هو ما سيحسمه العام المقبل. تغطي تك سكوب مؤتمر ليب 2026 من الرياض.