أرامكو السعودية ومايكروسوفت توقعان مذكرة تفاهم في الذكاء الاصطناعي الصناعي والسحابة السيادية

Category: AI & Data

By TechScoop Desk

Published: 2026-09-01T11:10:00.000Z

وقّعت أرامكو السعودية ومايكروسوفت مذكرة تفاهم خلال مؤتمر ليب 2026 لاستكشاف مشاريع في الذكاء الاصطناعي الصناعي، ووضع خريطة طريق لخدمات مايكروسوفت السحابية مع ضوابط سيادية إضافية لضمان إقامة البيانات في المملكة.

وقّعت أرامكو السعودية ومايكروسوفت مذكرة تفاهم خلال مؤتمر ليب 2026 (LEAP) في الرياض لاستكشاف مشاريع مشتركة في الذكاء الاصطناعي الصناعي، ورسم خريطة طريق لنشر خدمات الحوسبة السحابية من مايكروسوفت مع ضوابط سيادية إضافية تلبي متطلبات إقامة البيانات في المملكة. وتقول الشركتان إن العمل يهدف إلى تحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز السيادة الرقمية، وتوسيع القوى العاملة التقنية في المملكة. ويأتي ذلك ضمن مجموعة أوسع من الاتفاقيات التي أعلنتها أرامكو وذراعها التقنية خلال المؤتمر، تشمل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي الصناعي وتوطين التقنيات الحيوية والقدرات الصناعية الوطنية. ومن المفيد هنا الفصل بين أمرين. الأول هو الذكاء الاصطناعي الصناعي، الذي يعني في قطاع النفط والغاز شيئاً أكثر تحديداً مما توحي به العبارة، أي نماذج تُطبَّق على تشغيل المنشآت المادية. ويشمل ذلك التنبؤ بموعد تعطّل ضاغط أو مضخة، وضبط إعدادات العمليات لتحسين الإنتاجية أو استهلاك الطاقة، وتحليل صور الفحص لرصد التآكل، وتحويل سجلات الصيانة الممتدة لعقود إلى صيغة يستطيع المهندس الاستعلام عنها فعلياً. وهي تطبيقات بعيدة عن الأضواء لكنها تحقق عوائد قابلة للقياس، وفيها يمتلك مشغّل بحجم أرامكو البيانات والحافز معاً. أما الأمر الثاني فهو عنصر الحوسبة السحابية، وهو الشق الأكثر أثراً في المذكرة. فبيانات أرامكو التشغيلية من أكثر المعلومات التجارية حساسية في المملكة، ولم تكن القدرة التقنية يوماً هي العائق أمام نقل أي جزء منها إلى سحابة أحد كبار مزودي الخدمات السحابية، بل كانت المسألة من يمكنه الوصول إلى البيانات، وتحت أي ولاية قضائية تقع، وما مصيرها عند نشوب نزاع. وما تقول الشركتان إنهما تستكشفانه هو خريطة طريق لنشر سحابة مايكروسوفت مع ضوابط سيادية معززة تستوفي قواعد إقامة البيانات الوطنية، وهي الآلية التي تصبح بها منصة سحابية عالمية مقبولة لدى عميل لا يستطيع ببساطة تسليم بياناته. وتُطرح هذه المسألة في السوق السعودية بأكملها في آن واحد. فقد أكدت مايكروسوفت بالفعل إطلاق منطقة سحابية باسم شرق السعودية في نوفمبر 2026 ، و التزمت AWS بإطلاق منطقتها السعودية في ديسمبر . والمنطقة المحلية تلبي متطلبات الإقامة بالمعنى الضيق، أي وجود البيانات داخل البلاد، لكن كبار العملاء الصناعيين والحكوميين باتوا يطلبون أكثر من الموقع الجغرافي، مثل ضوابط على الوصول التشغيلي، وحفظ مفاتيح التشفير، والشروط التي يُسمح بموجبها لموظفي المزود أنفسهم بالتعامل مع النظام. وأرامكو عميل متطلّب بما يكفي لأن يصبح ما تتفاوض عليه في الغالب نموذجاً يطالب به الآخرون. ويُعد الالتزام المتعلق بالقوى العاملة الجزء الأقل تحديداً في الإعلان، إذ وُصف بأنه توسيع لقاعدة الكفاءات التقنية في المملكة دون أرقام منشورة أو تفاصيل للبرامج. وتنفذ مايكروسوفت مبادرات تدريبية في السعودية منذ سنوات، وتربط الشركتين علاقة تجارية قائمة، لذا يبدو ذلك امتداداً لا انطلاقة جديدة. وينبغي أيضاً قراءة الإعلان على حقيقته، فهو مذكرة تفاهم لاستكشاف مجموعة من المبادرات، لا عقد موقّع بإنفاق ملتزم به أو أحمال عمل محددة أو جدول تسليم. ولم تنشر أي من الشركتين قيمة أو جدولاً زمنياً، ولم تحدد أنظمة أرامكو التي ستنتقل أولاً. ومذكرات التفاهم من هذا النوع هي الطريقة التي يضفي بها كبار المشترين الصناعيين وموردو المنصات طابعاً رسمياً على توجه مشترك قبل وضع الشروط التجارية. ويعطي إعلان مايكروسوفت الآخر في السعودية هذا العام فكرة عن هذا التوجه، إذ اتفقت الشركة على إتاحة نماذج هيوماين (HUMAIN) باللغة العربية على منصاتها ، في ترتيب ثنائي الاتجاه يصل بموجبه الذكاء الاصطناعي المطوّر في السعودية إلى قناة توزيع عالمية بدلاً من الاكتفاء باستيراد النماذج الأجنبية. وسيكون أي برنامج لأرامكو في الذكاء الاصطناعي الصناعي قائم على البنية التحتية لمايكروسوفت النظير الصناعي لذلك، أي بيانات محلية ومعرفة تشغيلية محلية على منصة أجنبية، مع شروط سيادة يجري التفاوض عليها لا افتراضها. وما يحوّل هذا من وثيقة إلى مشروع هو أول حِمل عمل فعلي، فإلى أن تحدد أرامكو نظاماً مستعدة لتشغيله في ظل تلك الضوابط السيادية، تظل خريطة الطريق مجرد خريطة طريق. ويقدّم برنامج أرامكو الخاص بالذكاء الاصطناعي سياقاً لحجم ما قد يلي ذلك، فقد أعلنت الشركة منذ سنوات عدة تطبيقها تعلّم الآلة في أعمال المنبع والمصب، فيما تعمل ذراعها التقنية على بناء أسس الاتصال والبيانات التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي الصناعي، بما في ذلك الشبكة الصناعية الوطنية على نطاق 450 ميغاهرتز التي عرضتها في المؤتمر نفسه. تغطي تك سكوب مؤتمر ليب 2026 من الرياض.