تيراكسي تجمع 3 ملايين دولار لإحياء التربة الصحراوية

Category: Agri Tech

By Irfan Asif

Published: 2026-06-23T09:30:54.000Z

تسعى المملكة العربية السعودية إلى تحويل مساحات شاسعة من الصحراء إلى مساحات خضراء، ومن أكبر العقبات أمام ذلك التربة نفسها. وقد جمعت تيراكسي (Terraxy)، الشركة الناشئة في التقنية الزراعية المنبثقة من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، 3 ملايين دولار في جولة تمويل أولية ثانية (Seed-2) قادتها واعد فنتشرز التابعة لأرامكو السعودية، لتوسيع إنتاج محسّن للتربة مصمم للأراضي الرملية المتدهورة.

تسعى المملكة العربية السعودية إلى تحويل مساحات شاسعة من الصحراء إلى مساحات خضراء، ومن أكبر العقبات أمام ذلك أمر لا يفكر فيه معظم الناس، هو التربة نفسها. فالتربة الرملية في المملكة معروفة بضعف قدرتها على الاحتفاظ بالمياه والعناصر الغذائية، ما يجعل الزراعة وتنسيق المساحات الخضراء ومشاريع التشجير الطموحة مكلفة وكثيفة الاستهلاك للموارد. وتحاول تيراكسي (Terraxy)، الشركة الناشئة في التقنية الزراعية المنبثقة من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، معالجة ذلك من الأساس، وقد جمعت لتوّها 3 ملايين دولار في جولة تمويل أولية ثانية (Seed-2) لتوسيع نطاق حلها. وقادت الجولة واعد فنتشرز (Wa'ed Ventures)، ذراع رأس المال الجريء لعملاق النفط أرامكو السعودية، بمشاركة كاوست. والمنتج الذي تقوم عليه الشركة هو ما يجعل العلم وراءها مثيراً للاهتمام. إذ صُمم محسّن التربة الخاص بـتيراكسي، المسمى كاربوسويل (Carbosoil)، خصيصاً للبيئات الرملية المتدهورة، وتقول الشركة إنه قادر على تحسين نمو النباتات وإنتاجيتها بنسبة تصل إلى 70% باستخدام الكميات ذاتها من المياه والعناصر الغذائية. وفي بلد تُحسب فيه كل قطرة ماء، فإن مكسباً كهذا في الكفاءة هو جوهر الفكرة. لكن لـكاربوسويل وظيفة ثانية قد لا تقل قيمة، إذ تقول الشركة إنه قادر على حبس ثاني أكسيد الكربون في التربة بصورة دائمة لقرون، ما يمنحه دوراً مزدوجاً بوصفه منتجاً لصحة التربة وتقنية لإزالة الكربون في آن واحد. وهذا المزيج من الإنتاجية الزراعية والأثر المناخي هو تحديداً ما يجذب اهتمام المستثمرين مع تفاقم الضغوط الغذائية والمناخية. ويهدف التمويل إلى نقل تيراكسي من المختبر إلى الاقتصاد الحقيقي. إذ سيدعم رأس المال انتقالها من الإنتاج على نطاق تجريبي إلى التطبيق الصناعي الكامل، مرتكزاً على إنشاء منشأة تجارية بمساحة 30,000 متر مربع في الزلفي. وهذه الخطوة من البحث الواعد إلى التصنيع الصناعي هي المرحلة التي تثبت فيها معظم شركات التقنيات العميقة جدارتها أو تتعثر، ولذلك سيكون المصنع الجديد اختباراً مبكراً لقدرة التقنية على الأداء على نطاق واسع في مشاريع التشجير الكبرى وإعادة تأهيل الأراضي. وقد اجتازت الشركة، التي أسسها أدير غالو (Adair Gallo) وهيمانشو ميشرا (Himanshu Mishra) في 2022، البيئة التجريبية التنظيمية لوزارة البيئة والمياه والزراعة، التي تتيح التحقق من التقنيات البيئية الناشئة في ظروف واقعية. ويكشف الداعمون الكثير عن المنطق الاستراتيجي. فقيادة ذراع رأس المال الجريء لأرامكو السعودية للجولة تشير إلى أن قطاع النفط في المملكة نفسه يضخ الأموال في تقنيات تعالج تدهور الأراضي وإدارة الكربون، ما يقدّم تيراكسي نموذجاً للابتكار ذي الأثر المزدوج. كما تعكس الصفقة شهية أوسع في منظومة الشركات الناشئة السعودية للتقنيات العميقة التي تعالج أولويات وطنية مثل الأمن المائي وإنتاج الغذاء وخفض الانبعاثات، بدلاً من الاقتصار على التطبيقات الاستهلاكية. وعلى الصعيد الإقليمي، ينسجم ذلك بسلاسة مع الصورة الأكبر. ففي أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتزايد القلق من التصحر والاعتماد على واردات الغذاء، إذ تعتمد المملكة العربية السعودية على الواردات في ما يصل إلى 85% من بعض فئات المنتجات الطازجة. وترتبط التقنيات المحلية القادرة على إعادة تأهيل الأراضي القاحلة مباشرة بمبادرة السعودية الخضراء ورؤية 2030، وإذا تمكنت تيراكسي من إثبات نجاح كاربوسويل على نطاق صناعي، فقد تصبح نموذجاً لكيفية تحول الأبحاث الجامعية في المنطقة إلى شركات تعالج أصعب مشكلات الصحراء.